قلوبهم ، فيختلّ بذلك الأمر المطلوب منه . " [1] ويدلّ عليه مع احتمال : 1 - قول علي ( عليه السلام ) لشريح : " . . . وإيّاك والتضجّر والتأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الأجر ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحقّ . . . " [2] 2 - ما في كتاب علي ( عليه السلام ) إلى رفاعة لمّا استقضاه على الأهواز : " . . . ولا تعوّد نفسك الضحك فإنّه يذهب البهاء ويجرئ الخصوم على الاعتداء . . . لا تبتز [ تنبز ] الخصوم . . . " [3] ويؤيّد ذلك الاعتبار العقلي والعرف . و - الترتيب في قبول الشهادة قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " لا يجوز للحاكم أن يرتّب شهوداً يسمع شهادتهم دون غيرهم ، بل يدع الناس فكلّ من شهد عنده فإن عرفه وإلاّ سأل عنه على ما قلناه ، وقيل أوّل من رتّب شهوداً لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي . والصحيح ما قلناه ، لأنّ الحاكم إذا رتّب قوماً فإنّما يفعل هذا بمن هو عدل عنده وغير من رتّبه كذلك مثله أو أعدل منه ، فإذا كان الكلّ سواء لم يجز أن يخصّ بعضهم بالقبول دون بعض ولأنّه فيه مشقّة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة بالحقوق في كلّ وقت من نكاح وغصب وقتل وغير ذلك ، فإذا لم يقبل إلاّ قوماً دون قوم ، شقّ على الناس [ ولأنّ فيه ضرراً على الناس ] فإنّ الشاهد إذا علم أنّه لا يقبل قول غيره ، ربما تقاعد فيها حتّى يأخذ الرشوة عليها ولأنّ فيه إبطال الحقوق ، فإنّ كلّ من له حقّ لا يقدر على إقامة البيّنة به من كان مقبول الشهادة
[1] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 382 . [2] وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 212 . [3] مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 17 ، صص 347 و 348 ؛ قوله : " تبتز " أي : تغلب وتسلب و " تنبز " بمعنى السبّ والكلام الخشن .