الثالث : في زمن الغيبة وعدم قيام الدولة الحقّة في زمن الغيبة وقيام حكومة الطاغوت وانعزال الفقهاء الواجدين لشرائط القضاء عن شؤون الدولة ، فالنائب إن كان مجتهداً كان أصلاً كالمستنيب وإن كان المستنيب أعلم وقلنا بترجيحه ، حيث لا يشترط الأفضليّة أو تعذّر الوصول إلى الأفضل ، وإن كان مقلّداً لم ينفذ حكمه مطلقاً على المشهور . فإذَن الكلام ينحصر في أنّه هل يجوز للفقهاء أن يأذنوا لغيرهم من غير الواجد لشرائط القضاء وغير المشمولين بالإذن العامّ الصادر من قبل الإمام ( عليه السلام ) ؟ وهل لهؤلاء المأذونين أن يمارسوا القضاء بحيث يصبح عملهم مشروعاً بإجازة الفقهاء لهم أم لا ؟ وبعبارة أخرى : كما أنّ الفقهاء يعيّنون نوّاباً ووكلاءاً عنهم ، لقبض الحقوق الشرعيّة وصرفها في مواردها ؛ فهل لهم أن يأذنوا لغير الواجدين للشرائط ، أن يمارسوا عمليّة القضاء ؟ أمّا نفس تصدّي الحكم فقد مضى أنّه لا يجوز لغير الواجد ، وأمّا بالنسبة إلى إنشاء صيغة الحكم مثل : " حكمت " ونحوه ، كإنشاء صيغة الطلاق ، فإنّه مشمول لعمومات الوكالة كما قال في الجواهر [1] إلاّ أن يقال : إنّ إنشاء صيغة الحكم من مراتب الحكم فهو منصب لم يؤذن لغير المجتهد التصدّي له ، فلا يقبل التوكيل كي تشمله عمومات الوكالة . أمّا بعض مقدّمات أو أجزاء القضاء بل بعض مؤخّرات الحكم كإجرائه ممّا لا يتوقّف على الاجتهاد مثل سماع البيّنة ونقلها إليه وتحقيق حال الشاهد والتحقيق في المحلّ فتشمله أدلّة الوكالة بل المتعارف عند القضاة تفويض هذه الأمور إلى الغير ويحتاج تحقيق بعض المقدّمات إلى الخبرويّة التي يفقدها القاضي المجتهد .