4 - الأصل ومقتضاه عدم نفوذ حكم من كان الأعلم منه موجوداً . [1] ب - أدلّة عدم اعتبار الأعلميّة في القاضي ونقد أدلّة الاعتبار 1 - إطلاق المقبولة والمشهورة وغيرهما مثل التوقيع الشريف الدالّ على الإذن للفقيه لتصدّي القضاء بل مشهورة أبي خديجة تدلّ على كفاية التجزّي إذ فيه : " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا " [2] وأمّا ما قيل في دلالتهما على الأعلميّة فمدفوع ، إذ المفروض في المقبولة أنّ أحد المترافعين اختار غير الأفقه واكتفى بالرجوع إلى الفقيه دون الأعلم ولم ينهَ الإمام ( عليه السلام ) عنه ولو لم يجز مثل ذلك لكان عليه ( عليه السلام ) الردع عنه دون الاكتفاء ببيان ترجيح الأعلم عند الاختلاف بين الحكمين ، فكان معنى الرواية هكذا : يلزم الرجوع إلى الفقيه سواء كان أعلم أم لا وحكمه نافذ وإذا اختار كلّ واحداً فاتّفق الحكمين على حكم فحكمهما نافذ وأمّا إذا اختلفا فالحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما سواء وجد أعلم منهما أم لا . 2 - استقرار السيرة في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) على الرجوع إلى الصحابة مع اختلافهم في الفضل والعلم بل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أرجع إلى بعض الصحابة مع وجود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي قال في حقّه : إنّ أقضاهم علي ( عليه السلام ) ، فتأمّل . 3 - لزوم الحرج حيث إنّ تكليف الناس بمراجعة الأفضل ، إنّما هو تكليف حرجيّ وهو منهيّ عنه ، لأنّ معرفة الأفضل من الناس ليست من السهولة بمكان بل هي مشكلة في الغاية على الخواصّ أيضاً في بعض الأحيان . وأمّا الحاكم الذي بيده نصب القضاة فإنّه وإن أمكنه معرفة الأفضل في بعض الأحوال ولكن تعيينه للقضاء في كلّ صقع وناحية من
[1] مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 9 . [2] وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 ، ج 27 ، ص 13 .