قال الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) : " ولو لم يوجد سوى واحد تعيّن . ولو وجد غيره ففي استحباب تعرّضه للولاية نظر ، من حيث الخطر وعظم الثواب إذا سلم . والأقرب ثبوته لمن يثق من نفسه بالقيام به . " [1] قال الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) : " هذا كلّه مضافاً إلى المنافاة بين وجوبه كفاية وبين ما ذكروه أيضاً من أنّه يستحبّ للقادر عليه ؛ لأجل الوثوق على نفسه بالقيام بشرائطه وآدابه ، حيث إنّ الوجوب الكفائي لا يجتمع مع الاستحباب العيني ، وإن أمكن توجيهه نظير ما يوجّه به اجتماع الوجوب التخييري مع الاستحباب العيني إلاّ أنّه لا دليل هنا على ثبوت مزيّة زائدة توجب الاستحباب العيني ، فإنّه لم يستدلّوا عليه إلاّ بما ورد من فضيلة قطع الخصومات بين الناس الباعثة لوجوبه كفاية ولذا يتعيّن عليه ، إن لم يوجد غيره وإلاّ فالمزيّة الغير المانعة من النقيض في حدّ ذاته لا يوجب تعيين الفعل عند عدم قيام الغير به . هذا كلّه مع أنّ الحكم باستحبابه عيناً لكلّ من يثق من نفسه غير صحيح ، لأنّ القضاء في كلّ واقعة فعل واحد لا يطلب عيناً من متعدّد . " [2] أقول : إن كان متعلّق الحكم أو موضوعه مع جميع قيوده وشرائطه واحداً ، يكون الحكم واحداً أيضاً فلا يمكن أن يكون موضوع واحد بجميع شرائطه واجباً وفي نفس الوقت مستحبّاً . فلذلك يكون متعلّق حكم الاستحباب العيني غير متعلّق حكم الوجوب الكفائي بالدقّة العقليّة . فلذا نرى أنّ الشيخ الطوسي وغيره قالوا : إذا لم يكن القضاء واجباً يكون مستحبّاً أي في شرائط غير شرائط الوجوب . وقال ابن حمزة : إنّ الوجوب مختصّ بما إذا لم يوجد من يتصدّاه والاستحباب مختصّ بما إذا وجد غيره . وقال المحقّق اليزديّ ( رحمه الله ) : " المراد من استحبابه العيني استحباب المبادرة إليه
[1] الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 66 . [2] القضاء والشهادات ، صص 50 و 51 .