وقال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " وهل يعتبر رضاهما بعد الحكم ؟ قولان ، اختار أوّلهما في المبسوط أخذاً بالمتيقّن . والأقوى العدم ؛ لإطلاق ما مرّ . " [1] ويمكن القول بأنّ الإجماع المنقول في الخلاف يكون على أصل الحكم أي أنّ التحكيم جائز بلا خلاف ، لا على لزوم الحكم بينهما ؛ لأنّ الأخبار التي روى مفادها تدلّ على أصل الحكم ، والدليل الذي أقامه على لزوم الحكم هو دليل عقليّ ؛ بأنّه لو كان الحكم لا يلزم بنفس الالتزام لما كان للترافع معنى ، فراجع . وقال جمع من الفقهاء بعدم اشتراط الرضا بعد الحكم ؛ مثل الشهيد الأوّل [2] والثاني [3] والأردبيلي ( رحمهم الله ) [4] . أمّا الأدلّة التي أقاموها على المسألة فهي : 1 - مقبولة عمر بن حنظلة كما قال العاملي ( رحمه الله ) [5] ومثلها خبر أبي خديجة . 2 - ما رووه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله . " [6] قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " ولو لم يكن لحكمه اعتبار ولزوم لما كان لهذا التهديد معنى ولكان التحذير على مثل فعله لا على عدم العدل . " [7] ولكن فيه : مع ضعف سنده ، أنّ التهديد راجع إلى عدم العدل . وغاية مدلوله ، إن قبلناه ، جواز التحكيم لا لزومه ؛ لأنّ مفاده يكون أعمّ من كون الحكم نافذاً عليهما مع الرضا بعد الحكم وبدونه .
[1] القضاء والشهادات ، ص 46 . [2] الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 66 . [3] مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 333 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 70 . [4] مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 17 . [5] مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 3 . 6 و 7 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 332 .