منصوباً ولكن يتراضى به الخصمان في غير موارد نصبه . قال الدكتور الزحيلي : " التحكيم ، أن يحكّم المتخاصمان شخصاً آخر لفضّ النزاع القائم بينهما على هدى حكم الشرع . " [1] أقول : قوله " على هدى حكم الشرع " ليس جزءاً من التعريف ، وإن كان شرطاً ، فهو شرط نفوذ حكمه ؛ فلذلك إذا تراضى الخصمان بشخص أن يحكم بينهم على قانون خاصّ أو اتّفاق خاصّ فهو قاضي التحكيم أيضاً . ثمّ إنّا لم نجد بحث قاضي التحكيم في كتب القدماء مثل الصدوقين والمفيد ( رحمهم الله ) والظاهر أنّ أوّل من تعرّض لبحثه من دون عنوان " قاضي التحكيم " من أصحابنا هو الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في كتابيه ؛ الخلاف [2] والمبسوط [3] . وذلك لأنّ هذين الكتابين دوّنا على ترتيب كتب السنّة لا على ما هو المألوف من كتب أصحابنا المدوّنة على الأصول المتلقّاة بتعبير الأستاذ المحقّق السيّد البروجردي ( رحمه الله ) . وأوّل من تعرّض للمسألة بعنوان " قضاء التحكيم " هو الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) في الدروس ؛ قال : " القضاء قسمان ؛ أحدهما قضاء التعميم وهو مشروط بإذن الإمام خصوصاً أو عموماً . . . والثاني ، قضاء التحكيم وهو سائغ وإن كان في البلد قاض . " [4] المطلب الثاني : في مشروعيّة التحكيم فنذكر أقوال الفقهاء في المسألة ثمّ نبحث عن الأدلّة :
[1] الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، ص 756 . [2] كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 241 . [3] المبسوط ، ج 8 ، صص 164 و 165 . [4] الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، صص 66 و 67 .