مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال : إذا أحرم به يجب عليه إتمام الحج به ، لقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) . وعلى كل حال ، فالهدي على الولي دون الصبي . فكما أن إحجاج البالغ معناه إعطاء الهدي عنه أيضاً كساير المصارف ، فمعنى إحجاج الصبي أيضاً هو إعطاء المحج الهدي عنه ، هذا هو المتبادر منه . [1] هذا مضافاً إلى دلالة بعض الروايات على ذلك : مثل صحيح زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : » إذا حج الرجل بابنه وهو صغير ، فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج ، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ، ويطاف به ويصلى عنه . قلت : ليس لهم ما يذبحون ، قال : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ، ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب ، وإن قتل صيداً فعلى أبيه » . [2] وجه الدلالة أن قول السائل » ليس لهم ما يذبحون » ظاهر في أنه ليس للذين يحجون به ما يذبحون ، فقال ( عليه السلام ) : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ، فكأن السائل كان يرى أنه لا يجوز الذبح من مال الصغير فسأله عما إذا لم يكن للولي ما يذبح عنه . فإن قلت : إن الغالب عدم تمكن الطفل من الهدي ، والسؤال منصرف إلى هذه الصورة ، فلا دلالة للحديث على عدم كونه في مال الصبي إذا كان متمكناً .
[1] وتوهم أن حج الصبي كسائر عباداته تمرينية ، فالمستحب عليهم أعمال الحج بتمامها إلا ما لا يقدر عليه ، ومن جملتها الهدي مندفع بأن الكلام هنا في استحباب إحجاج الصبي غير المميز للولي لا للصبي الذي لا يتمشى منه قصد القربة ، وهذا لا ينافي وصول ثواب إلى الصبي أيضاً . [2] الوسائل ب 7 من أبواب أقسام الحج ح 5 .