الدليل . وبناء على ذلك يحرم التعبد والتدين بما لم يرد عليه دليل من الشرع ، لأنه تشريع وتدين بما لم يدن الله تعالى به عباده ولم يعلم صلاحيته لعبادته . لا يقال : إن ذلك يقتضي حرمة عبادة الله تعالى بما ثبت عدم وروده من الشرع ، وأن الله تعالى لم يدن به عباده ، لكن لا يقتضي حرمة عبادته والتدين بما لم يثبت وروده منه ، فهو محكوم في الظاهر بالجواز كسائر الشبهات الموضوعية . فإنه يقال : إن المحرم في هذه المسألة ليس خصوص التدين بما لم يدن الله به عباده ، حتى يقال : إن كون عبادة خاصة كذلك غير معلومة ، بل المحرم التدين والالتزام الديني بما لم يعلم أن الله تعالى أدان وتعبد عباده به ، وما أنزل الله به من سلطان . فكما لا يجوز الإخبار بأن الحكم الكذائي الذي لم نجد له دليلا من الكتاب وسنة المعصومين ( عليهم السلام ) حكم الله تعالى لا يجوز التعبد والتدين بما لم يعلم أن الله تعالى تعبدنا بإتيانه ، فالقول والعمل في ذلك سواء . إذا عرفت ذلك فاعلم أن من صغريات هذه المسألة ، استحباب إحرام الولي بالصبي غير المميز ، فإن الأصل فيه على ما ذكر عدم مشروعيته والإتيان به تعبداً ومتقرباً به إلى الله تعالى . إلا أنه قد دل الدليل - من الأحاديث المأثورة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعن عترته الطيبة ( عليهم السلام ) الذين أُمرنا بالتمسك بهم - على مشروعيته ورجحان التعبد والتقرب به ، ولم أجد في ذلك مخالفاً من أصحابنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم . قال الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف : » مسألة 129 : يصح أن يحرم عن الصبي ويجنبه جميع ما يتجنبه المحرم ، وكلما يلزم المحرم البالغ يلزم في إحرام الصبي مثله ، من الصيد والطيب واللباس وغير ذلك ، ويصح منه الطهارة والصلاة والصيام والحج . غير أن الطهارة والصلاة والصيام لا يصح منه حتى يعقل ويميز . والحج يصح منه بإذن وليه