إذا كان مقرونا بأمر هو مبغوض لا يكون محبوبا ولا معنى لمحبوبيته بذاته المقرونة بالأمر المبغوض . نعم ينفع ذلك في مثل ما إذا رخص المولى عبده في ترك ما هو ضرر على ماله أو عسر فيه وهو أتى به لمحبوبيته الذاتية . وبعد ذلك أجيب عن الإشكال على القول بالترتب وأن عدم إمكان الأمر بالضدين إنما يكون محالا إذا كانا عرضيين وأما الأمر بالضد طوليا وعلى سبيل الترتب في ظرف تحقق العصيان بالضد المأمور به أولا ممكن ، فيصح الإتيان بالحج النيابي والاستحبابي وثانيا أن الزمان لمن لم يأت بحج نفسه وهو مستطيع له غير قابل لإتيان حج آخر فيه . نظير شهر رمضان الذي اختص بصوم نفس هذا الشهر فلا يصح صوم غيره فيه . وفيه أن غاية ما يمكن أن يقال : إن المستطيع إذا حج وإن لم ينو خصوص حجة الإسلام في هذا الزمان يقع عنه حجة الاسلام ، وأما أنه إن نوى خصوص غيره من النيابي أو الاستحبابي فلا دليل على عدم جواز وقوعه فيه . نعم : تصور تعلق الأمر الاستحبابي بالحج في زمان تعلق الأمر الوجوبي به مشكل ، وذلك لما بيناه سابقا من أن المناسك إذا صدر عن المستطيع الذي نوى الحج بها يقع حجة الإسلام لا محالة فنية الاستحباب إذا كان جهلا بالموضوع أو الحكم لا يضر بوقوعها حجة الإسلام وإذا كان عالما بها يوجب البطلان لا محالة ، لعدم استحبابها فنيته تشريع محرم لا يصح التقرب بها . ثم إنه قد حكى عن المحقق النائيني 1 أن الترتب لا يجري في الحج لأن الترتب إنما يجري في الواجبين المقيدين بالقدرة العقلية ، وأما إذا كان أحد الواجبين مقيدا بالقدرة الشرعية فلا يجري فيه الترتب ، لأنه في فرض العصيان لا يبقى موضوع للواجب المقيد بالقدرة الشرعية ولا أمر له أصلا كما هو