وعلى الجملة يمكن أن يقال : إن المراد كونه صالح الرواية في خصوص ما رواه أصحابنا عنه في حال استقامته ، لأنهم تركوه بعد انحرافه وظهور فساد عقيدته ، ولا منافاة بين كون شخص ثقة في حال ، وكونه متهماً بالكذب وعدم الوثاقة في حال آخر . وكيف كان ليست الرواية من حيث السند كسائر روايات الثقات . وثانياً ، قد عرفت وقوع الاختلاف في متن الحديث بحسب الروايات فالصدوق في الفقيه والكليني في الكافي لم يذكرا الحج والصلاة ، فالاعتماد عليهما ، دون العلل لكونهما أضبط . لا يقال : إنه إذا دار الأمر بين النقيصة والزيادة فأصل عدم الزيادة مقدم على أصل عدم النقيصة . لأن الغالب وقوع الخلل في النقل من ناحية الإسقاط لا الزيادة . لأنه يقال : هذان الأصلان يعتمد عليهما إذا لم يتعارضا ، وأما في مورد التعارض فلم يثبت تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بقول مطلق ، بل بملاحظة الموارد ، ففيما نحن فيه بعد عدم وجود الزيادة في الكافي والفقيه لا يطمئن النفس بوقوع النقص فيهما وعدم وقوع الزيادة في العلل . وثالثاً ، ظاهر الحديث يدل على عدم صحة الصلاة تطوعاً إلا إذا وقعت بإذن الأبوين ، وهذا لم ينقل من أحد الفتوى به . كما أن دلالته على اعتبار أمر الوالدين في صحة الصلاة والصوم والحج غير معمول بها ، فلا يعتبر أمرهما في صحة هذه الثلاثة قطعاً . غاية ما يمكن أن يقال - لو لم نقل بأن عدم أذيتهما شرط في صحة الثلاثة ، أو أن أذيتهما مانع عن صحتها - : إن رضاهما معتبر في صحتها ، وأين هذا من اعتبار أمرهما ؟ وعلى هذا تحمل الرواية على بيان الآداب والمراسم الأخلاقية ، وعلى كل حال فطريق الاحتياط تحصيل إذنهما ، أو ترك الحج المندوب لو امتنعا من الإذن ، أو الإتيان به رجاءاً لو لم يوجب أذيتهما وترك الشفقة بهما .