وأما التصرفات المتعارفة مثل السكونة في البيت وغيرها مما لا يمنع من حق الديان فالظاهر جوازها وذلك لاستقرار السيرة على ذلك . هذا كله إذا كانت نفقة الحج مستغرقة للتركة ، وأما إذا كانت التركة تزيد عليها فالظاهر أنه يجوز التصرف فيها في مقدار الزايد على الدين ومصارف الحج ، سواء قلنا بعدم انتقال مقدار الدين أو نفقة الحج من التركة إلى الوارث أو بانتقال جميعها إليه . فالمسألة تكون نظير بيع صاع من الصبرة فإن المشتري يملك كلياً معيناً منها ويجوز للبايع التصرف فيها بالمقدار الذي يملكه وتطبيق الكلي على أي فرد من أفرادها الخارجية . ويشهد لذلك ما رواه المشايخ الثلاثة واللفظ للكليني : » محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نصر بإسناد له أنه سأل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال عليه السّلام : إن استيقن أن الدين الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » . [1] وموثق عبد الرحمن بن الحجاج الذي رواه الكليني عن حميد بن زياد عن ابن سماعة عن الحسين بن هاشم ومحمد بن زياد جميعاً عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السّلام مثله إلا أنه قال : » إن كان يستيقن أن الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال » . [2] فرع : لا يخفى أن المنع من التصرف الناقل على القول بانتقال التركة إلى الوارث إنما يكون إذا لم يرد الوارث بتصرفه أداء الدين أو العمل بالوصية ، بل على القول بعدم
[1] وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الوصايا ح 1 ، الكافي : 7 / 53 . [2] وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الوصايا ح 2 .