صحة البدن وتخلية السرب ووجود الزاد والراحلة فرفع الوجوب في جميع الموارد التي أفتوا برفعه مع حصولها لا بد أن يكون بإعمال قاعدة الحرج أو الضرر أو الأخذ بالأهم إذا زاحم الحج واجباً آخر . وفي ما نحن فيه يكون المرجع قاعدة نفى الضرر . لا يقال : إن هذه القاعدة إنما تجري ويعمل بها في التكاليف التي ليست بطبعها ضررية ، فلا يجري في مثل الحج المبني على الضرر . فإنه يقال : هذا صحيح بالنسبة إلى الضرر الذي يقتضيه طبع العمل ، أما الضرر الزايد عليه فيرفع التكليف به . ثم إنه على المبنى الأول إذا استلزم الحج ترك واجب سواء كان فورياً أو غير فوري أو سابقاً على حصول الاستطاعة المالية أو لاحقاً بها يمنع من حصول الاستطاعة . نعم لو لم يكن الواجب فورياً ولم يستلزم الحج تركه بعد الحج لا يمنع من حصول الاستطاعة وإذا كان الحج مستلزماً لترك الواجب وكان المكلف جاهلا بذلك وعلم بعد أداء الحج استلزامه لذلك ، فالظاهر أنه يجزيه عن حجة الإسلام ، لأن المانع الشرعي الذي يمنع من حصول الاستطاعة هو المانع المنجز المعلوم الذي يجب على المكلف ترتيب الأثر عليه والإتيان به أو تركه دون ما لم يكن كذلك . وكيف كان فالمسألة لا ترد في باب التزاحم وملاحظة الأهم . وأما على المبنى الثاني فيقع التزاحم بين وجوب الحج وما يزاحمه من التكليف الوجوبي أو التحريمي المنجز . فلا بد من ملاحظة مرجحات باب التزاحم . وعلى أي حال ليس من ذلك توقف الركوب على الدابة الغصبية لعدم حصول الاستطاعة معه على المبنيين . بل وكذا المشي في الأرض