المحتاج إليه للسير إلى الحج لا يجب عليه الحج بالمباشرة . غير أنه وقع الكلام بينهم في أن عدم الوجوب عليه أعم من المباشرة والتسبيب أو أنه مختص بصورة المباشرة ، أما إذا أمكن له التسبيب بالاستنابة يجب عليه أن يستنيب . نعم لو كان له الاستطاعة المالية بما يكفي للحج بمباشرته ولا يكفي للاستنابة فلا كلام في سقوطه عنه مطلقاً . وأما وجوبه على العاجز من المباشرة إذا حصلت له الاستطاعة المالية للاستنابة دون المباشرة فلعل حكمه يظهر مما نذكره في المباحث الآتية . ثم إن مقتضى الأصل في المسألة عدم وجوب الاستنابة على العاجز من المباشرة كسائر التكاليف وعلى هذا لا حاجة إلى إقامة الدليل على عدم الوجوب إن لم يتم الاستدلال للوجوب بما استدل له . وحيث أن للمسألة ربط تام بمسألة وجوب الاستنابة على من استقر عليه الحج ثم عجز عن إتيانه بالمباشرة ربما يقال بأن الأولى تقديم البحث عن هذه المسألة ثم البحث عن مسألتنا هذه إن انتهينا في تلك المسألة إلى وجوب الاستنابة وإلا فلا يبقى مجال للبحث عن وجوبها في مسألتنا هذه لان القول بعدمه فيها أولى . ولكن يجري في تقديم البحث عن مسألتنا هذه على الأخرى أيضاً . أن البحث إن انتهى فيها إلى وجوب الاستنابة لا يبقى مجال للبحث عنه في تلك المسألة ، لأولوية القول به فيها عن مسألتنا ، مضافاً إلى أن القول بعدم الوجوب في المسألتين موافق للأصل ، وإنما نفحص فيهما عن الدليل على الوجوب ، فإن وصلنا إليه في مسألتنا يكفينا في المسألة الأخرى ، بخلاف إن وجدناه في تلك المسألة فإنه لا يغنينا عن الفحص عن الدليل