وأيضاً ما الفرق بين وجوب إجارة ما له وعبده ودابته وبين وجوب إجارة نفسه فإن كان في الأول مستطيعا فليكن الثاني أيضاً كذلك وكيف لا يكون من كان له حرفة وصنعة يملك ببذلها بالسهولة أضعاف ما يفي للحج مستطيعاً عند العرف ؟ فالأقوى القول بالتفصيل وإحالة الأمر في حصول الاستطاعة إلى العرف . ويمكن أن يقال : إن الاستطاعة المشروط عليها وجوب الحج ليست العرفية ولا العقلية بل هي استطاعة خاصة مستفادة من الأدلة وهي أن يكون الشخص واجداً لما يحج به عيناً كالزاد والراحلة أو بدلا كأن كان له من النقود ما يمكن له شراء الزاد والراحلة به أو من العروض ما يمكن له مبادلته بعين الزاد والراحلة أو بنقد يشتريهما به . فإن كنا نحن والآية الكريمة كان يجوز لنا أن نحملها على الاستطاعة العرفية ، ولكن بعد ما فسرت الآية - من الذين لهم ( عليهم السلام ) دون غيرهم كان من كان - بمن كان له زاد وراحلة أو من كان له مال أو ما يحج به أو القدرة في المال أو اليسار في المال أو عرض المال له فالاستطاعة المالية والبذلية لا تشتمل على من لم يكن عنده المال بالفعل وإن كان قادراً على تحصيله بالكسب والصنعة وإجارة نفسه للخدمة . وأما ما قيل : من أن منافع الأبدان كمنافع الأعيان فكما يكون الشخص مالكاً لمنافع عقاراته وسياراته وغيرها يكون مالكاً لمنافع بدنه فيؤجره ويتصرف فيه كما يؤجر داره ويتصرف فيها فكما إذا كان له مال لا يمكن له تبديل عينه ببيعه بما يفي للحج ولكن يمكن إجارته بما يفيه يكون مستطيعاً يجب عليه الحج ويجب عليه إجارة ذلك المال ، كذلك يجب عليه إجارة نفسه لسلطانه عليها كسلطانه على