جاهلا به إذا كان المغرور جاهلا . وأما الكلام في المقام وأنه هل يكون رجوع الباذل عن إذنه تحت هذه القاعدة ويكون هو كالغار أم لا ؟ من جهة أن ترغيب الغير إلى فعل يترتب عليه الغرر يكون تغريراً إذا كان الفعل ملازماً لذلك ضررياً على الفاعل فيرجع المغرور إلى الغار إن كان جاهلا بالحال . وأما الترغيب والإذن إلى فعل لا يلازمه يترتب الضرر عليه بل يكون بحيث قد يترتب عليه الضرر وقد لا يترتب ليس من التغرير إليه بشيء مضافاً إلى أن الإذن في التصرف وإباحته ليس الترغيب إليه . والحاصل أن الباذل لا يضمن ما يتضرر المبذول له من رجوعه إلى بذله فهل ترى أنه إذا بذل له الراحلة فتلفت بعد الإحرام ووقع هو في مؤونة العود أو إتمام الحج يجب على الباذل تدارك ضرره ؟ فما الفرق بين هذه الصورة وبين ما إذا احتاج هو بنفسه إلى بذله ورجع عن إذنه ؟ وبالجملة فلم يقع هنا تدليس وإخفاء أمر عليه أو السكوت عنه ، هذا ولكن ادعى بعض الأعاظم استقرار سيرة العقلاء على الرجوع إلى الباذل وضمانه ضرر المبذول له . [1] هذا ويمكن أن يتمسك لإثبات الضمان على الباذل بقاعدة التسبيب وكون السبب أقوى من المباشر وذلك لأن الذي يعرض الحج على المعروض عليه يوقعه في محذور وجوب الحج وينجز عليه وجوبه فلا بد له إلا الحج فلو رجع عما بذله يكون هو السبب لما يرد عليه من الضرر ولا ريب أنه في الفرض أقوى من المباشر لأنه لا بدله إلا الأخذ بإذن الباذل وإباحته وليس له مع الحكم الشرعي اختيار في ترك الأخذ بالبذل فلو وقع في خسارة وضرر يكون الضامن له الباذل فهو أوقعه