قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : التاجر يسوف الحج ؟ قال : ليس له عذر » وبصحيح الحلبي المتقدم آنفاً - قال : » وفي بعض الأخبار الدلالة على أن من وجب عليه الحج ثم سوفه العام والعام الآخر ثم مات فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام ، وأنه المراد بقوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ثم قال : » فإن كان إجماع وإلا فاستفادة الوجوب الفوري مما ذكر مشكلة ، لأن الرواية الأُولى يمكن حملها على عدم المعذورية في ترك الراجح كما يقال للواجد للشرائط في أول وقت فضيلة الصلاة : لا عذر لك في التأخير ، وأما الرواية الثانية فمحمولة بقرينة غيرها على صورة الترك إلى وقوع الموت » [1] أقول : أما حمل قوله ( عليه السلام ) » ليس له عذر » على عدم المعذورية في ترك الراجح فهو من حمل اللفظ على خلاف ظاهره بغير وجه يستدعيه وحمل قوله ( عليه السلام ) : » لا عذر لك في التأخير » على خلاف ظاهره بقرينة المقام ، لا يوجه حمل مثله على خلاف الظاهر في سائر المقامات ، وإلا فيلزم حمل كل الألفاظ الظاهرة في معانيها الحقيقية على المعاني المجازية بمجرد استعمالها في بعض المقامات بالقرائن الحالية أو المقالية . وأما صحيح الحلبي ، فكأنه ( رحمه الله ) رأى أن الاستدلال به لفورية وجوب الحج يتوقف على إطلاقه وشموله لصورة الترك وإن أتى به قبل الموت ، فمنع هذا الإطلاق بقرينة غيره من الروايات ، فخصه بصورة ترك الحج إلى وقوع الموت ، فلا يدل على حرمة التأخير وفورية وجوب الحج . وفيه : أن الوجه في دلالة الصحيح وغيره من الروايات أنه لا وجه لعقاب من سوَّف الحج وأخره إلى أن مات ، إلا حرمة تسويفه وفورية وجوب الإتيان به ،