عمار [1] قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه أيجزيه ذلك عنه من حجة الإسلام أو هي ناقصة ؟ قال : بل هي حجة تامة . فلا ينافي الخبر الأول الذي قلنا : إنه يعيد الحج إذا أيسر لأنه إنما أخبر أن حجته تامة وذلك لا خلاف فيه أنها تامة يستحق بفعله الثواب وأما قوله في الخبر الأول ويكون قد قضى حجة الإسلام المعنى فيه الحجة التي ندب إليها في حال إعساره فإن ذلك يعبر عنها بأنها حجة الإسلام من حيث كانت أول الحجة وليس في الخبر أنه إذا أيسر لم يلزمه الحج بل فيه تصريح أنه إذا أيسر فليحج وذلك مطابق للأصول الصحيحة التي تدل عليها الدلائل والأخبار . [2] ولكنه في التهذيب قال في رواية الفضل : » محمول على سبيل الاستحباب يدل على ذلك الخبر الأول ( يعني خبر معاوية بن عمار ) وقوله ( عليه السلام ) في هذا الخبر أيضاً : قد قضى حجة الإسلام وتكون تامة وليست بنا قصة يدل على ما ذكرناه وما أتبع من قوله ( عليه السلام ) : » وإن أيسر فليحج » المراد به ما ذكرناه من الاستحباب لأنه إذا قضى حجة الإسلام فليس بعد ذلك إلا الندب والاستحباب » . [3] ثم إن هنا خبرين آخرين : أحدهما يدل أيضاً على وجوب الحج إذا أيسر وهو ما رواه الكليني ( رحمه الله ) عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعاً عن أحمد بن محمد
[1] من الخامسة البجلي كبير الشأن عظيم المحل ثقة ، وأبوه ثقة في العامة وجهاً . [2] الاستبصار : 2 / 143 ، الوسائل - 10 من أبواب وجوب الحج ح 6 و 2 . [3] تهذيب الأحكام : 5 / 7 .