إعطاء الزكاة بمعناه المصدري الذي هو فعل الدافع على صرفها في الحج لا يرتبط تحقق الدفع خارجاً بصرفها في الحج فيمكن تحققه في الخارج معه وبدونه . وبعبارة أُخرى : أمر الدفع وجوداً وعدماً موكول إلى الدافع وليس لالتزام المدفوع إليه بصرفها في الحج دخل في تحققه فلا دخل لالتزامه في حصوله فهو يكون مجرد التزام مقارن له ، لا فرق بينه وبين الشروط الابتدائية ولا يرتبط بقوله : دفعتها لك لتحج به أحدهما بالآخر فلا يلتزم على الدافع دفعه ولا على المدفوع إليه صرفه في الحج . وهذا معنى ما قلنا : إن الأكل والشرب والأفعال التكوينية ورفع هذه الأموال إلى أصحابها بما أنه من الأفعال الواقعية لا تقبل التعليق ولا يرتبط وجوداً وعدماً بالشرط بأمر آخر . فإن قلت : إن الدفع معلق على التزام المشروط عليه بالعمل بالشرط . قلت : لا يرتبط بهذا الالتزام المعلق به بالمعلق عليه واقعاً ووجوداً وعدماً فلا يتجاوز ما حصل بين الدافع والمدفوع إليه من مواعدة بينهما . فإن قلت : يمكن أن يكون الشرط من قبيل القيد للمدفوع إليه بأن يدفعه له مقيداً بكونه يحج بهذا المال فجواز تصرفه فيه يدور مدار الحج به . قلت : إن المستحق وهو الشخص الخارجي لا يتعدد بكونه مثلا لابساً قميصاً أبيض أو يحج بهذا المال فهو هذا الشخص الذي دفع له المال سواء كان بحال كذائي أو بصفة كذائية أو غيرها وبالجملة فالمال مدفوع للمستحق وكونه بصفة كذائية يكون من دواعي الإعطاء به كما أن الايتمام يتحقق بالإمام الحاضر وكونه زيداً أو عمرواً يكون داعياً للايتمام به فالايتمام يتحقق به وقيد كونه كذا يكون لغواً . نعم ، إن قصد الايتمام بزيد وكان الإمام عمرواً لا يتحقق الايتمام وهكذا فيما نحن فيه فإنه يدفع الزكاة إلى المستحق ولا يقيد بكونه يحج به لعدم دخله في