قبل الميقات والإحرام أو بعده يدل على استقرار الحج عليه فإن الموت دون الحرم إذا لم يستقر عليه الحج يكشف عن عدم وجوب الحج عليه وعلى هذا الاحتمال لا وجه للاستشهاد به لمن لم يستقر عليه الحج بعد وفقد مؤونة رجوعه وزال استطاعته . مضافاً إلى أنه لو قلنا بإجزاء حج من لم يستقر عليه الحج بهذا الحديث إذا زالت استطاعته بعد الأعمال يجب أن نقول به أيضاً إذا زالت استطاعته بعد دخول الحرم وفي الأثناء كما يجب أن نقول به إذا زالت استطاعته قبل دخول الحرم بل وقبل الإحرام . ثم إن هنا احتمالا آخر وهو أن يكون ما هو الموضوع في الحديث من لم يستقر عليه الحج وحج في سنة استطاعته إلا أنه لا يوجه إلا بالتكلف وحمل الحديث على غير ظاهره بأن يقال : إن المراد من قوله ( عليه السلام ) : » إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام » أنه كتب له ثواب حجة الإسلام على نيته أو لا يجب أن يقضى عنه ويحمل قوله : » وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام » على الاستحباب أو على أن على المستطيع بالاستطاعة المالية السربية الحج ديناً ، فيجب قضاءاً عنه من ماله إن مات دون الحرم . وعلى كل حال لو قلنا بدلالة الحديث على إجزاء حج من لم يستقر عليه الحج عن حجة الإسلام وأمكن لنا تصحيح ذلك لا يمكن أن يقال بأولوية من فقد مؤونة إيابه بعد تمام الأعمال بالإجزاء عن حجة الإسلام عمن مات قبل تمام الأعمال ، لأنهما ليسا من باب واحد فلا يمكن التمسك بالأولوية أو عدم الفرق بين الموردين فإن من مات لا يتمكن من الحج دون من فقد مؤونته . مضافاً إلى أن هذه الأولوية أو التساوي توجد فيمن فقدها في الأثناء فيلزم على القول بهذه الأولوية إجزاء عمله من حجة الإسلام .