على أهمية أداء الحج فإن ما يستفاد من هذه الكلمة أن قضاء دين الله لمن يقضي دين الناس أولى بالمراعاة فكأنها تقول : » يا من تهتم بدين الناس لا تترك الاهتمام بدين الله فإذا أنت تعظم حق الناس عليك فالله أحق بتعظم حقه » وأين هذا من أهمية حق الله عند الشارع على حق الناس إذا دار الأمر بينهما ؟ وبعبارة أخرى المعنى : إذا أنت تؤدي دين الناس للناس فالله أحق بالأداء والقضاء له وأما إذا دار الأمر بين امتثال حكم الله بوجوب أداء الدين أو أداء الحج فإثبات تقديم أحدهما بأهميته على الآخر محتاج إلى دليل غير هذا . ويدل على تقديم الحج على الدين ما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ابن محبوب عن ابن رئاب [1] عن بريد العجلي [2] قال : » سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ؟ قال : إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام ، وإن كان مات وهو ضرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » . وإطلاقه يشمل صرورة لم يستقر عليه الحج وأنه يجب الاستنابة من جمله مطلقاً وإن كان عليه دين كما يشمل من استقر عليه الحج فيستفاد منه أنه يصرف ماله في الحج بعد موته قبل أداء دينه وهذا يدل على تقديم الحج على الدين . لا يقال : هذا هو حكم تعلق الحج بالتركة بعد الموت وكلامنا في تقديم الحج على الدين قبل الموت [3] .
[1] علي بن رئاب من الخامسة ، الكوفي ، له أصل كبير ، ثقة جليل القدر . [2] ابن معاوية العجلي وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه له محل عند الأئمة ( عليهم السلام ) وهو ممن أجمعت العصابة على تصديقهم وانقادوا ولهم بالفقه ، وهو من الرابعة . [3] راجع معتمد العروة : 1 / 119 .