وفيه ، أن هذه الطائفة من الروايات لو كانت صادرة في العصر الأول الذي كان الناس حديثي العهد بالإسلام فيمكن حملها على ذلك ، وأما بعد مضي أكثر من قرن على ذلك فلا يفهم منها أنها لنفي ذلك . ومنها ، بيان استحباب الحج على أهل الجدة في كل عام كما عن الشيخ ( رحمه الله ) [1] . وفيه ، إن هذا الحمل خلاف الظاهر ، فإن استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) وقوله ( عليه السلام ) : » إن الله فرض الحج على أهل الجدة » ظاهر في الوجوب . ومنها ، حملها على الوجوب في كل عام على البدل ، كما عن الشيخ ( رحمه الله ) [2] ، وأنه إذا لم يأت به المكلف في العام الأول لا يسقط بالعصيان . وقد يقال في تضعيف هذا الاحتمال : » إن الوجوب البدلي بهذا المعنى من طبع كل واجب ، فإن الواجب يجب الإتيان به متى أمكن ويجب تفريغ الذمة عنه ولا يسقط الواجب بالعصيان » [3] ومنها ، حملها على الوجوب الكفائي ، كما في الوسائل حيث جعل عنوان الباب : ( باب أنه يجب الحج على الناس في كل عام وجوبا كفائياً ) [4] وأُورد عليه ، بأن ظاهر الروايات وجوبه على كل أحد لا على طائفة دون أُخرى كما يقتضيه الواجب الكفائي [5]