والثاني الوجوب وبه قال المالك مطلقاً » . [1] وقال في المستند : » ولو لم يجد الزاد ولكن كان كسوباً يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم بقدر ما يكفيه وظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة وجب الحج لصدق الاستطاعة ، وعن التذكرة سقوطه إن كان السفر طويلا لما في الجمع بين الكسب والسفر من المشقة ولإمكان انقطاعه من الكسب ، وهو منازعة لفظية لأن المفروض إمكان الجمع وجريان العادة لعدم الانقطاع وإلا فالزاد أيضاً قد يُسرق » . [2] إعلم أن الذي يقتضيه التحقيق أن الكلام في هذه المسألة يقع في من لا يجد الزاد بالفعل ولكن يكون كسوباً يكتسب ما يكفيه ، لقضاء العادة والضرورة على تحصيل الزاد المحتاج إليه سواء كان في السفر أو الحضر ، وبعبارة أُخرى : من يكتسب الزاد بما يعود إليه من شغله اليومي لإعاشته الشخصية اليومية بحيث لا يتمكن من ترك هذا الاكتساب عادة لاضطراره إليه من غير فرق في ذلك بين أن يكون مسافراً أو حاضراً في منزله فهل يجب عليه الحج لأنه يكتسب ما يكفيه لا محالة ، كان في الطريق أو في المنزل فهو وإن لم يكن واجداً للزاد بالفعل إلا أنه يكون عالماً بحصوله بالاكتساب الضروري الذي يتحمله بحسب العادة والاضطرار المعاشي فهل هو كمن يكون واجداً للزاد بالفعل حتى يكون مستطيعاً للحج ؟ ظاهر عبارة العلامة التردد في ذلك فإنه تارة يتمسك بنفي الوجوب بحصول المشقة العظيمة في الجمع بين السفر والكسب ، وهذا يقتضي كونه بمنزلة الواجد للزاد غير أن الوجوب مرفوع عنه بالحرج والمشقة وتارة يستدل على عدم الوجوب