ذلك من كون حكم الشارع بصرفها في الحج حرجياً لوقوعه فيه به واستناد الحرج الذي يقع فيه بصرف النقود في الحج إلى حكم الشارع فهو مرفوع عنه فما يتحمل من الحرج لادخار النقود غير ما يقع فيه منه بصرفها في الحج . وإما يكون عازماً على عدم صرفها في ضرورياته ، وبعبارة أُخرى كان عازماً على عدم تحصيل هذه الضروريات سواء كان ذلك بادخار النقود أو صرفها في غير الضروريات ، فهو إن لم يصرفها في الحج لا يصرفها في ضرورياته على كل حال ففي هذه الصورة يمكن أن يقال بوجوب الحج عليه لعدم استناد الحرج الواقع فيه بحكم الشارع لإقدامه بنفسه عليه ، اللهم إلا أن يقال بأن إقدام المكلف بالأمر الحرجي لا يخرج الأمر به عن كونه أمراً بالأمر الحرجي كما لا يخرج الإقدام في الصوم الحرجي بالإمساك عن كون الحكم بوجوبه حرجياً ، وأمراً بالفعل الحرجي ولكن سيأتي الجواب عن ذلك إنشاء الله تعالى . وبالجملة فلا يمنع تحمله الحرج لإرادة ادخاره النقود من كون الحكم بوجوب الحج حرجياً ومرفوعاً بقاعدة الحرج بخلاف ما إذا أراد عدم تحصيل الضروريات بأن يعيش بدونها عيشاً حرجياً ضنكاً مطلقاً ، فإنه يمكن أن يقال في هذه الصورة بعدم رفع الوجوب بالقاعدة لأنه أقدم عليه سواء كان صرف النقود في الحج واجباً عليه أم لا يجب . إذا كان عنده مال لا يفي إلا بأحد الأمرين الحج والنكاح مسألة 29 - إذا لم يكن له إلا قدر ما يحج به فنازعته نفسه إلى النكاح ، فهل يجوز صرفه فيه أو يجب صرفه في الحج مطلقاً ، سواء كان ترك