القرآن ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال قلت : إنّ قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنّ أحدهم لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك فقال : « سبحان اللَّه ذاك من الشيطان ما بهذا نعتوا إنّما هو اللين والرقّة والدمعة والوجل » [1] ففي هذا دلالة على أنّ ما يدعيه بعضهم من الوجد والتواجد من هذا القبيل . وبلغني ممّن يوثق به أنّ والدي رحمه اللَّه كان إذا توجّه لزيارة الحسين عليه السّلام ورأى الحفاظ يقرؤون القرآن على النحو المتعارف إمّا أن يرجع أو يسدّ أذنيه لئلا يسمعهم ، فرارا من شبهة الغناء ! وأين هذا من جعل الغناء في القرآن جائزا أو مستحبّا وليس هذا دليلا بل فيه تأييد للغناء عرفا . وكان في الصلاة يصلي في مكان لا يمكن اقتداء أحد به مع تقدّسه وتنزّهه عمّا هو دون من يدعون إلى أنفسهم مع ما سمعته وما أحسن قول الشاعر : < شعر > هذي المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فصارا بعد أبوالا < / شعر > . . . نسأل اللَّه الهداية لنا ولإخواننا المؤمنين وخاتمة الخير . هذا ما اقتضاه الحال من هذه التعليقة وليس المقصود منها سوى النصيحة لمن يقبلها ويميل إلى الحقّ ويترك ما سواه . واعلم أنّ بعض المطالب ربما تكرّر بعبارات مختلفة أو متّفقة ووجهه اقتضاء الحال والمقام تأكيد ذلك ولو بتكريره في كلّ مقام بما يناسبه . وكتبها أقلّ العباد الفقير إلى اللَّه تعالى ، علي بن محمّد بن الحسن بن زين الدين العاملي سامحهم اللَّه وانتهت في الثالث من شهر ربيع الثاني [2] سنة سبع وثمانين بعد الألف حامدا للَّه ومصلَّيا على رسوله وآله الطاهرين صلوات اللَّه
[1] الكافي ، ج 2 ، ص 616 ، ح 1 . [2] « تمّ في ثامن عشر ربيع الثاني سنة 1087 » ( خ ل ) ؛ « خامس شهر جمادى الأولى » ( خ ل ) .