كما هو طريقة المتصوّفة فإنّهم [ . . . ] [1] في الخلق ويضربون بالدفّ ويغنّون بالأشعار وبعض الأذكار فربّما ضعف بعضهم لحلول الله سبحانه فيه على اعتقادهم الخبيثة ، مع أنّه لا اختصاص على هذا بجوازه في المراثي فقط بل في كلّ عبارة . ثمّ قال رحمه الله : « وإنّه متعارف دائماً في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكيرٍ ، وهو يدلّ على الجواز غالباً » . [2] أقول : في أمثال زماننا هذا نرى الإنكار في غايته ونرى أيضاً أنّه لا ينجع ولا ينفع والسلف رضوان الله عليهم أيضاً قد صرّحوا في كتبهم بعدم الجواز ، قال في الكفاية : « ومستنده ما دلّ على جواز النوحة عليه مطلقاً مع أنّ الغالب اشتمال النوحة على الغناء وهو غير بعيد » . [3] وأنا أقول : لعلّ مراده من الإطلاق ما قاله الصادق عليه السلام للمنشد الذي كان يقرأ عنده : « اقرأ كما كنت تقرأ عندكم بالعراق » [4] ، وفيه ما فيه . خاتمة : قال في جوامع الجوامع عند تفسير الآية الشريفة : * ( « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي . . . » ) * [5] : « قيل : نزلت في النضر بن الحارث وكان يتّجر إلى فارس يشتري كتب الأعاجم ويحدّث بها قريشاً ويقول : إن كان محمّد يحدّثكم بحديث عاد وثمود فأنا احدّثكم بحديث رستم وإسفنديار والأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن » [6] وقال مولانا محمد تقي المجلسي في حاشيته على التهذيب :
[1] هاهنا كلمة لا تقرأ ، لعلَّها « يجلسون » . [2] مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 61 . [3] كفاية الأحكام ، ص 281 ، كتاب الشهادات . [4] انظر كامل الزيارات ، ص 106 ، الباب 34 . [5] لقمان ( 31 ) : 6 . [6] جوامع الجامع ، ج 3 ، ص 277 .