نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 530
الأصل ، أم لا ؟ وبالجملة في أن ولايتهم فيما هي ؟ فإني قد رأيت المصنفين يحيلون كثيرا من الأمور إلى الحاكم في زمن الغيبة و يولونه فيها ، ولا يذكرون عليه دليلا ، ورأيت بعضهم يذكرون أدلة غير تامة ، و مع ذلك كان ذلك أمرا مهما غير منضبط في مورد خاص . وكذا نرى كثيرا من غير المحتاطين من أفاضل العصر وطلاب الزمان إذا وجدوا في أنفسهم قوة الترجيح والاقتدار على التفريع ، يجلسون مجلس الحكومة ويتولون أمور الرعية ، فيفتون لهم في مسائل الحلال والحرام ، و يحكمون بأحكام لم يثبت لهم وجوب القبول عنهم ، كثبوت الهلال ونحوه ، و يجلسون مجلس القضاء والمرافعات ، ويجرون الحدود والتعزيرات ، و يتصرفون في أموال اليتامى والمجانين والسفهاء والغياب ، ويتولون أنكحتهم ، و يعزلون الأوصياء ، وينصبون القوام ، ويقسمون الأخماس ، ويتصرفون في المال المجهول مالكه ، ويؤجرون الأوقاف العامة إلى غير ذلك من لوازم الرئاسة الكبرى . ونراهم ليس بيدهم فيما يفعلون دليل ، ولم يهتدوا في أعمالهم إلى سبيل ، بل اكتفوا بما رأوا وسمعوا من العلماء الأطياب ، فيفعلون تقليدا بلا اطلاع لهم على محط فتاويهم ، فيهلكون ويهلكون ، أأذن الله لهم أم على الله يفترون ؟ ! . فرأيت أن أذكر في هذه العائدة الجليلة وظيفة الفقهاء ، وما فيه ولايتهم ، و من عليه ولايتهم على سبيل الأصل والكلية . ولنقدم أولا شطرا من الأخبار الواردة في حق العلماء الأبرار ، المعينة [1] لمناصبهم ومراتبهم ، ثم نستتبعه بما يستفاد منها كلية ، ثم نذكر بعد ذلك بعض موارد هذه الكلية .