نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 266
طريقة الناس بأنهم إذا لم يدركوا جميع شئ لا يتركون الجميع ، بل هذا مقتضى أصالة الحقيقة . والقول بعدم ترتب فائدة على ذلك الاخبار ، فاسد ، إذ لعله كان في مقام تترتب عليه فوائد كثيرة ، كما ترى أنه يحتاج المتكلم في أثناء تكلمه إلى الاخبار عن أحوال الناس كثيرا ، وتترتب عليه فوائد عديدة هذا ، مع أن كون لفظ ( الكل ) حقيقة في الكل المجموعي خاصة ، أو مشتركا معنويا بينه وبين الافرادي ، غير معلوم ، بل يحتمل كونه مشتركا لفظيا ، أو حقيقة في الثاني خاصة ، والمفيد للمستدل هو الأول ، إذ لا كلام في أن العام أو المطلق المتعذر الاتيان بجميع أفراده يجب الاتيان بالباقي ، وإنما الكلام في المركب ، و تمامية الاستدلال موقوفة على القطع بكون المراد بالكل هو المركب أي الكل المجموعي ، وهو غير معلوم . فالاستدلال بشئ من تلك الأخبار الثلاثة على أصالة وجوب ما تيسر من أجزاء المركب الواجب ، أو استحباب ما تيسر من المستحب بعد سقوط الكل ، غير تام . ومنه يظهر عدم تمامية هذا الأصل ، ولذا ذهب جماعة منهم صاحب المدارك والمحقق الخوانساري 1 إلى سقوط التكليف بما بقي من الاجزاء ، لان وجوب الاتيان بالاجزاء الممكنة أو استحبابه خلاف الأصل ، والامر بالكل لا يستلزم الامر بالاجزاء إلا تبعا ، وإذا انتفى المتبوع انتفى التابع 1 . وخالف فيه جمع آخر ، بل نسب إلى الأكثر 2 ، فقالوا : بوجوب الاتيان في الواجب ، واستحبابه في المستحب ، واستدلوا عليه بالاخبار المتقدمة ، وقد عرفت عدم دلالتها .
( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 84 ، مشارق الشموس : 110 ، واختاره المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 184 ، والمحدث البحراني في الحدائق 2 : 245 و 254 . ( 2 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 117 ، وصاحب الرياض 1 : 54 ، ونقل النسبة إلى الأكثر عن جده في مفاتيح الأصول : 522 ، وانظر الفوائد الجديدة : 7 : فائدة 12 .
266
نام کتاب : عوائد الأيام نویسنده : المحقق النراقي جلد : 1 صفحه : 266