نام کتاب : صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟ نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 198
يأمرَ النبي الخاتَمُ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) أُمتَه بأنْ تأخذَ بالسُنَّة وبخلافها في وقتٍ واحد ؟ وهل يعني ذلك إلاّ الجمعَ بين المتناقضين ؟ وهل يمكنُ لنا أن نصدِّقَ بحديثٍ يؤدي إلى وقوع الشريعة الإسلاميةِ في مثل هذا التناقضِ الفاحش ، وبينَ أيدينا كلامُ اللّهِ الذي ينفي فيه الاختلاف والتفاوت عن التشريع حيثُ يقولُ : ( أَفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ وَلَو كانَ مِن عَندِ غَيرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلافاً كَثيِراً ) [1] . وفي مقابلِ كلِّ هذا نرى التناسقَ ، والنظمَ ، والإحكام في أقوالِ أئمة أهلِ البيت ( عَليهِمُ السلامُ ) ، على الرغم من اختلاف الظروفِ التي عاشوا فيها ، والفواصلِ الزمنيةِ الطويلةِ التي وقعت بينَ بعضهم والبعضِ الآخر ، فلو أرجعنا البصرَ فيما ورثناه من أحكامٍ زاخرةٍ ، وتعاليمَ غفيرةٍ صدرت عن أئمة أهلِ البيت ( عَليهِمُ السلامُ ) ؛ لما وجدنا أيَّ لونٍ من ألوانِ التفاوتِ والاختلاف في أقوالهم وآرائهم وسلوكهم ، وهذا أدلُّ دليلٍ على عصمتهم وأهليتهم لتبليغِ الرسالة ، وحمايةِ الشرع المبين ، والاستمرارِ على خُطى الرسول الخاتَم ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) ، وبما جاءَ به من قوانينَ وأنظمةٍ وأحكام . ولا غروَ في ذلك إذا ما قرنَهم رسولُ اللّهِ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) بكتابِ اللّهِ العزيز الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه في ( حديثِ الثقلين ) المتقدمِ الذكر . فلأنَّهم ( عَليهِمُ السلامُ ) قرناءُ القرآن الكريم ، وقد أخبرَ رسولُ اللّه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) بالدليل القطعي عن اقترانِهم به ، وملازمتِهم له إلى حين ورود الحوض . . فإنّا لا نجدُ أيَّ اختلاف في أقوالهم وأحكامهم ، ونجدُ أنَّ كلامَهم المقطوعَ الصدور ككلام القرآن الكريم ، يصدِّقُ بعضُه البعضَ الآخر ، ولا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه . فإن كانَ هناك خلفاءُ راشدونَ يجبُ أن يُتَّبعوا ، وتُقتفى آثارُهم ، ويُعمل بسنتهم ، فهم أئمةُ أهلِ البيت ( عَليهِمُ السلامُ ) ؛ لأنَّ سُنَّتَهم سُنَّةٌ واحدة ، تكشفُ عن سُنَّة رسولِ
[1] العلواني ، طه جابر ، أدب الاختلاف في الإسلام ، ص : 59 - 60 .
198
نام کتاب : صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟ نویسنده : الشيخ جعفر الباقري جلد : 1 صفحه : 198