نظر العرف غير منظور اليه ممّا يرون الكلّي فيه مستمراً ، ولا ينظرون إلى الفرد أبداً ، ولا من احتمال وجود فرد حال وجود الفرد المعلوم الارتفاع ، ولا من احتمال بقاء الفرد الأوّل ليستصحب الكلّي باعتبارهما ، لمشكوكية ارتفاعه مع تيقّن وجوده سابقاً في ضمنهما . ومن مطاوي ما ذكرناه في ردّ هذا علم وجه الأخذ بضدّ الحالة السابقة حيث يتخيل أنّه قد ارتفع تلك الحالة بطروّ ضدّها جزماً . ورفع هذا الضدّ الطاري بطروّ ضدّه المعلوم تحقّقه غير معلوم ، لاحتمال تقدّمه فلم يؤثّر في رفع صاحبه المعلوم وقوعه أيضاً . وفيه أنّ استصحابه معارض باستصحاب صاحبه لكونهما معاً متّصفين بمعلومية التحقّق ومشكوكية الارتفاع ، ولا مرجّح ، فيبقى منع الدخول في مشروط الطهارة المشكوك تحقّق شرطه بحاله ، لسريان الشكّ في الشرط إلى الشكّ في المشروط ، فلا يكون الإتيان به والحال هذه امتثالا مخرجاً عن عهدة التكليف المعلوم ، هذا . مع ما في هذا الاستصحاب من الإشكال من عدم سبق زمان يقين الوجود على زمان الشكّ فيه ، إذ المفروض عدم إحراز وجود أحد هذين المعلومين في زمان خاص خال عن الشكّ إلاّ بلحاظ أنّ الوجود سابق على رفعه ، والمفروض أنّ العدم المشكوك في المقام مسبّب عن الارتفاع لا عن عدم الوجود فيكون بهذا اللحاظ زمان اليقين قبل زمان الشك . ثم إنّ شيخنا الأُستاذ - طاب ثراه - ذكر نظيراً للمسألة من ملاقاة الثوب لكرّين أحدهما نجس ومن غسل الثوب النجس بماءين أحدهما نجس وجعل المرجع في المسألة قاعدة الشغل كما ذكرناه ، وفي النظيرين قاعدة الطهارة لمشكوكية نجاسة ملاقي المشتبهين من أجل احتمال تأخّر ملاقاته للطاهر منهما الموجب لزوال نجاسته الحاصلة له من الملاقاة ، والمفروض مقطوعية زوال نجاسته الأوّلية في المسألة الثانية من أجل غسله بماء طاهر واقعي .