إسم الكتاب : شرح خيارات اللمعة ( عدد الصفحات : 265)
الاحتمال المذكور أنّه يشترط المخالف للكتاب لكنّه لا يفي به ، وهو كما ترى ، مع أنّ الوارد في كثير من الروايات : « المسلمون عند شروطهم [1] » فيكون الاحتمال المذكور فيه أضعف . مضافاً إلى أنّ قوله ( عليه السلام ) : « إلاّ من عصى الله » على تقدير إرادة المدح مستثنى متّصل من المؤمنين ، ومقتضاه لزوم العصيان بمخالفة الشرط ، وهو معنى الوجوب . وكذلك لو اُريد به الحكم وجعل المستثنى منقطعاً ، ولو اُريد به إلاّ من عصى الله في الشرط ، بأن شرط ما خالف كتاب الله فهو أيضاً لا يناسب المدح . ويرد عليه ما سبق . ثمّ إنّه في ذكر « عند » المفيدة للحدّ دلالة على الإيجاب كما لا يخفى على ذوي الألباب ، مع أنّ فهم العلماء عصراً بعد عصر في جميع أبواب الفقه أعظم شاهد على ذلك . ولم نقف على أحد قدح في ذلك . بل يظهر من حملهم بعض الأخبار المذكور فيها هذا اللفظ كما في موثّقة ابن منصور بن يونس [2] على الاستحباب ، أنّ الأصل فيه الوجوب ، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أيضاً أنّ المراد منه الوجوب ، كرواية إسحاق بن عمّار [3] وغيرها . ولم نقف على خلاف لأحد من الأصحاب في وجوب الوفاء بالشرط في باب النكاح ، وقد ادّعى الإجماع عليه غير واحد من الأصحاب [4] ، والمسألة من باب واحد ، وكون النكاح لا يصحّ فيه شرط الخيار دون البيع لا يصلح فارقاً ، إذ الكلام في خيار الشرط لا شرط الخيار ، مع أنّه لا منافاة بين وجوب الوفاء بالشرط وثبوت الخيار بعد تعذّره . وأمّا الدليل على اشتراط التعذّر بحيث لا يمكنه الإجبار ولو بالواسطة في
[1] الوسائل 12 : 353 ، ب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 ، وج 15 : 50 ، ب 40 من أبواب المهور ، ح 2 و 4 . [2] الوسائل 15 : 30 ، ب 20 من أبواب المهور ، ح 4 . [3] الوسائل 15 : 50 ، ب 40 من أبواب المهور ، ح 4 . [4] لم نعثر عليه إلاّ في الرياض 10 : 292 .