الجنيد ، وردّه وصاعاً من برّ لا تمر ونسبه إلى ابن البرّاج [1] فإنّ الأقوال الثلاثة كلّها مشتملة على ردّ اللبن الّذي قضى به الإجماع وإن قضى بعضها بردّ غيره معه . والمنقول في المختلف عن ابن الجنيد : إنّه إذا ردّ ما حلبه لم يكن عليه شيء . وعن القاضي : إنّه جزم بأنّه لا يجبر على أخذه بل له أخذ الصاع من التمر أو البرّ [2] ، وهو يخالف ما في المهذّب [3] . نعم في كشف الرموز : لا خلاف في أنّه مع وجود اللبن لا يلزم إلاّ ردّه معها [4] وهو ينافي ما في المهذّب . وباعتبار ما ذكرنا حمل جماعة كلام الشيخ في المبسوط حيث قال : إذا كان اللبن باقياً لم يجبر البائع عليه ، وإن قلنا : إنّه يجبر كان قويّاً [5] ، وكلام القاضي في الكامل على ما حكاه عنه في المختلف : من أنّه : لا يجبر [6] - جازماً به - على ما إذا كان قد تغيّر ، إذ شأن اللبن ذلك غالباً وحينئذ قد لا يجبر أو يجبر مع الأرش ، كما حمل كلام الشيخين في المقنعة والنهاية حيث قالا : إلاّ أنّه إذا ردّها ردّ معها قيمة ما احتلبه من لبنها بعد إسقاط قدر ما أنفق عليها إلى أن عرف على صورة التعذّر [7] . والدليل على وجوب ردّ اللبن حال العقد بعد الإجماع المنقول سابقاً كما عرفت : أنّه جزء من المبيع فإذا فسخ البيع ردّه كما ردّ المصرّاة . والروايات العامّية [8] وإن كانت صريحة بخلاف ذلك إلاّ أنّها ساقطة عن الحجّية كما عرفت . وأمّا مع تعذّره فمذهب مشهور الأصحاب : أنّه يردّ مثله ، فإن تعذّر فقيمته وقت الدفع ومكانه ، كغيره من الأعيان المضمونة . والمخالف في ذلك الشيخ في
[1] المهذّب البارع 2 : 415 وفيها . . . ( ب ) يردّ معها لبنها أو عوضه من حنطة أو تمر . . . ( ج ) يردّ معها عوض اللبن صاعاً من برّ أو تمر . [2] المختلف 5 : 176 . [3] المهذّب 1 : 391 . [4] كشف الرموز 1 : 479 . [5] المبسوط 2 : 125 . [6] بل حكاه عن المهذّب ، راجع المختلف 5 : 176 . [7] المقنعة : 598 ، النهاية 2 : 159 . [8] انظر سنن البيهقي 5 : 318 .