وقال ابن إدريس : هذا ممّا يغلط به بعض الفقهاء فيوجبون الأرش بين القيمتين [1] وكأنّه عنى المفيد في المقنعة حيث قال : يقوّم الشيء صحيحاً ويقوّم معيباً ويرجع على البائع بقدر ما بين الثمنين [2] . ونحوه ما في النهاية وما حكي عن والد الصدوق [3] وهم قد تبعوا في ذلك ظواهر النصّ ، كصحيحة محمّد بن مسلم وغيرها [4] والنصّ وكلامهم منزّل على الغالب من شراء الشيء بقيمته ، كتخصيصهم الأرش بالمشتري ، مع أنّه قد يكون للبائع كأن يفسخ بخياره بعد تعيّبه في يد المشتري عيباً مضموناً ، فإنّ البائع حينئذ لا يأخذ من الثمن بل يأخذ تفاوت ما بين القيمتين وإلاّ فكيف يخفى مثل ذلك على هؤلاء المشائخ العظام . وقد يحمل كلامهم على نحو من الحذف والتقدير اتّكالا على وضوح المراد . ثمّ إنّ تقويمه في الحالين ليس المدار فيه على القيمة حال العقد ، ولا على أقلّ الأمرين من حال العقد وحال التملّك ، بل المدار على حال التملّك ، ويختلف الحال في مثل السلم والصرف - ممّا شرط الملك فيه القبض - والإجازة في الفضولي بناءً على النقل وذلك فإنّ وقت استحقاق الأرش وقت الدخول في الملك ، وكلّ من قال بأنّ المدار على وقت العقد أراد ذلك جرياً على الغالب كالمصنّف في الحواشي والشارح في المسالك والمحقّق الثاني والمقدّس الأردبيلي [5] وغيرهم . وقيل : إنّ المدار على حين القبض ، والمراد به غير ما هو شرط في الملك ، وهو خيرة الشيخ على ما نقله عنه في التحرير [6] ، لأنّه يوم دخول المبيع في ضمانه وحين استقرار الملك إذ المبيع [7] في معرض الانفساخ لو حصل التلف . وفيه : أنّه لا دخل لذلك في اعتبار القيمة حينئذ .
[1] السرائر 2 : 296 . [2] المقنعة : 597 . [3] النهاية 2 : 155 ، وحكاه في المختلف 5 : 169 . [4] الوسائل 12 : 413 ب 4 من أبواب أحكام العيوب . [5] المسالك 3 : 300 ، جامع المقاصد 4 : 335 ، مجمع الفائدة 8 : 426 . [6] التحرير 1 : 183 س 7 . [7] كذا : والظاهر البيع .