إسم الكتاب : شرح خيارات اللمعة ( عدد الصفحات : 265)
وعدم انعكاسها أيضاً ، مع أنّه قد يظهر منها أنّ المراد خصوص الزيادة والنقص الطارئين على أصل الخلقة ولا قائل به ، فتأمّل . والحاصل أنّ الزيادة والنقص قد تكون عيباً في الجنس - كزيادة عضو في الحيوان - أو قد تكون في خصوص النوع كزيادة العورة وعدمها كالممسوح وعدم الشعر على الركب في نوع الإنسان ، وقد تكون في خصوص الصنف كزيادة اللحية في الرجل ونقصان شعر الرأس في المرأة . فالعيب يختلف أشدّ الاختلاف باعتبار الأجناس والأنواع والأصناف ، فالعمى والعرج والعور والمرض مشترك بين أنواع الحيوان والحول والخوص والثيبوبة إلاّ للسودان في وجه ونحوها من خصائص الإنسان وقلّة الأكل والركض من خصائص الحيوان . و قد يكون العيب كالعضو الصغير في بدن الكبير والكبير جدّاً في بدن الصغير ، وقد يكون له دخل بالخلقة ، وقد لا يكون إلاّ بتكلّف ككون العبد سارقاً أو زانياً أو آبقاً أو ممكّناً من نفسه ، ونحو ذلك . ثمّ اعتبار زيادة العين عيباً على الإطلاق ، لا وجه له ، إذ زيادة القرن أو كثرة شوايخه أو زيادة أليته أو غيرها ليست من المعايب . ونقصان القرن ونحوه كذلك ، وزيادة الصفة مستمرّة كالوشم ونحوه ، وغير مستمرّة كالخضاب ونحوه كذلك ، وزيادة الصفة في الصفة قد تكون عيباً ، كما إذا أخرجته عن صفة الحمرة إلى قرب السواد مثلا أو بالعكس في مقام الضرر ، وقد تكون محسّنة ، وكذا نقص الصفة فيها ، وكذا زيادة العين فيها كالبصم والنقش ونحوهما . ففي الحقيقة لا يمكن الرجوع إلاّ إلى العرف ، لعدم إمكان الضبط ، والاقتصار على مورد الإجماعات المنقولة على بعض الأفراد مخالف للإجماع . وحينئذ كلّما قضى به العرف عيباً حكمنا به ، وما شككنا فيه نرجع فيه إلى القاعدة من عدم ثبوت الخيار والأرش كما سيأتي ، والظاهر ملازمة الصدق العرفي للعيب لنقصان القيمة ، ولهذا أثبت الأصحاب الأرش في كلّ معيب .