للرخصة . ونُزّلت أيضاً على خصوص مَن أُذن لهم في الآية ، أو على إرادة الذوق [1] ، وهما بعيدان . وبعد هذا كلّه فلا أقلّ من حصول الشكّ ، فيرجع إلى قاعدة التحريم . وبناء الأخبار على الاكتفاء بالمظنّة بالرخصة ، كاكتفاء الضيف بها في دخول الدار وأكل الطعام ، وكاستباحة النثار ، وغير ذلك ; قويّ كلّ القوّة . وكيف تجامع أخبار المارّة أحاديث التقبيل للشجر والنخيل [2] ، وأخبار الخرص في الزكاة [3] ، وإخراج النخلة ونحوها لأجل المارّة [4] ؟ ممّا يشهد بالتساهل في أمرها [5] . وبناء الحيطان ، ووضع الأبواب ، وعدم شيوع مثل هذا الأمر حتى يبلغ التواتر ; شاهد على ما قررناه ، فلا وجه للقول بالجواز إلاّ مع المظنّة المقرونة بالاطمئنان بالإذن عادةً . ويختلف ذلك باختلاف المالك ، والسالك ، والبساتين ، وسبل المسلمين .
[1] المنزّل على هذين الحملين المقدّس الأردبيلي ، في المصدر السابق . [2] وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 12 ) من أبواب عقد البيع وشروطه / الحديث [4] ، ومعظم أحاديث الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، وأحاديث الباب ( 2 ) و [3] و ( 6 ) منها ، وغيرها مما دلّ على جواز بيع الثمرة وهي على رؤوس النخل والأشجار . ( 3 ) نفس المصدر / كتاب الزكاة / الباب ( 12 ) من أبواب زكاة الغلاّت / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) . ( 4 ) نفس المصدر / الباب ( 18 ) من أبواب زكاة الغلاّت / الحديث ( 1 ) و ( 2 ) . [5] حكى الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 24 / 129 ، هذه العبارة بتصرّف ، فقد قال - بعد استغراب التوقّف ونقل وجوه المنع في المسألة - : « مؤيّداً ذلك كلّه بنصوص التقبيل والخرص في الزكاة والخراج ، بل وبما دلّ على إخراج النخلة ونحوها لأجلّ المارّة ، الظاهر في التساهل بأمر المارّة » . ثمّ إنّه في ص 131 ، ردّ عليه بقوله : « والخرص والتقبيل مع كونه في الغالب عند البلوغ يمكن اعتبار أمر المارّة فيه ، وإخراج النخلة لإرادة المارّة بصاحب البستان ، فإنّ من المتعارف بذل شيء من الثمرة لمن يمرّ به » .