عن الروايات من طرحها لضعف المظنّة بصدورها أو تنزيلها لضعف المظنّة بمدلولها ، لأنّ المدار ليس على ألفاظ الأخبار بل على ما يفهم من مقاصد الأئمة الأطهار . وما نحن فيه من القسم الثاني ، فإنّ تنزيلها على الكراهة غير بعيد من اللّفظ ، وربّما نُزّل عليها بعض عبارات المحرِّمين [1] أيضاً . ( وهو الخروج ) من المقصد للركبان ، دون السعي فيه ولو قارب الخروج منه ، ودون الخروج من محلّ آخر بشرط قصد الرجوع إليه بعد الوصول ( إلى الركب ) ونحوه ( القاصد إلى بلد ) أو نحوها من مواضع المعاملة ; قاصداً ( للشراء منهم ) ونحوه من المعاملة على الأعيان ، لا لقصد آخر ، ولا مع الخلوّ عن القصد ، ولا مع العدول عنه حيث لا يعامل ( من غير ) اطلاع على ( شعور منهم بسعر البلد ) ولا بناء على إخبارهم بحقيقة الحال ، ولا على اشتراط الخيار لهم ، ولا التماس صدر منهم لإرادتهم سرعة الرجوع إلى أوطانهم ، أو من موكّليهم أو مواليهم إنّ كانوا وكلاء أو لهم أولياء ; تعميماً للأدلّة وكلمات الأصحاب للعلّة المنّقحة ، وتخصيصاً لها ببعض الأحوال للعلّة المصرّحة ، وكثير من القيود لتحقق الحكم لا لصدق الاسم . ( و ) الحكم بأنّه ( ينعقد ) على ما اخترناه واضح صريح ، مع أنّ
[1] إشارة إلى ما فعله الماتن ، في : مختلف الشيعة : 5 / 43 ، حيث حمل كلام الشيخ الطوسي في : المبسوط ، و : الخلاف ، على الكراهة ، فقال : « ونقل عن الشيخ في : المبسوط ، تحريم ذلك ، والشيخ ( رحمه الله ) لم يصرّح فيه بالتحريم ، بل قال : لا يجوز تلقّي الجلب ، وكذا قال في : الخلاف ، وكثيراً ما يستعمل لفظة ( لا يجوز ) في المكروه ، مع أنّه صرّح في : النهاية ، بالكراهة » .