دليل المنع . ويفسد الأذان المشترط بنيّة القربة حيث يكون لمحض الأُجرة خالياً عنها . ولو عصى بأخذها وأخلص النيّة وقت الفعل ; صحّ ، على وفق القاعدة ، كغيره من العبادات التي يحرم أخذ الأُجرة عليها . وتنزيل قول مَن قال بالفساد [1] ، على الأوّل ; قريب . وتحريم أخذ الأُجرة على الإقامة فيما لا تصحّ فيه النيابة منها واضح ، وأمّا مع صحّتها فالقول بالإباحة وجيه ، وطريق الأولوية [2] منظور فيه . ولا فرق بين كون الأُجرة من أوقاف المسجد ، أو بيت المال المعدّ
[1] القائل بالفساد القاضي ابن البّراج ، في : المهذّب : 1 / 345 ، فقد عدّ في أقسام المحرّمات الأذان والإقامة لأجل الأجر عليهما . ووجّهه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 5 / 18 ، بقوله : « ويحتمل أن يقال : الفعل إنّما كان طاعة لو وقع على الوجه المأمور به شرعاً ، ووقوعه على هذا الوجه ليس بشرعي ، فيكون بدعة ، فيكون حراماً » - وقد أشرنا فيما تقدم في الهامش [2] من ص ( 285 ) إلى ما في نسخة المختلف من الخطأ فراجع - وقد أشكل الشهيد الثاني ، في : مسالك الافهام : 3 / 131 ، على توجيه المصنّف بقوله : « ويشكل بأنّ النيّة غير معتبرة فيه ، والمحرّم هو أخذ المال ، لا نفس الأذان ، فإنّه عبادة أو شعار » . والمنزّل لقول ابن البرّاج على الصورة الأُولى هو السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 88 ط حجرية ، فقد قال فيها : « والقول بالتحريم إذا كان غرضه من الأذان منحصراً في الأُجرة متّجه » . ( 2 ) قد يراد بالأولوية ما أشار إليه الماتن ، في : نهاية الاحكام : 1 / 428 ، من أنّ حرمة أخذ الأُجرة على الإقامة أولى من أخذها على الأذان ، لانّه لا كلفة فيها ، بخلاف الأذان فإنّ فيه كلفة مراعاة الوقت . وردّه السيد محمد الموسوي العاملي ، في : مدارك الأحكام : 3 / 276 ، بقوله : « وهو غير جيّد ، إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة » . وقد يراد بالأولوية وجه آخر ، أوجه ممّا ذكر ، تجده في : جواهر الكلام : 9 / 74 .