عليه [1] ; لم يكن فيه بأس ، وهو خارج عن المسألة [2] . على أنّا نمنع ما ذكره أعلى الله شأنه وأنار برهانه ، لأنّ التوقّف على الإذن لا ينافي الوجوب في أوّل درجته ، فيكون الوجوب مطلقاً والإيجاد مشروطاً بالإذن [3] . نعم إنّما يظهر خلافه فيما اشتبه إطلاقه وشرطيته ، فإنّا نمنع عن تعلّق الاستئجار به بناءً على ظاهر الإطلاق ، والظاهر من طريقته تقديم الشرطية ، لأصالة عدم التكليف عند عدم الشرط . ومن هذا تبيّن : أنّ ما علمناه من الواجب المشروط ، كالصناعات من خياطة وحياكة ونحوهما ، ممّا يتعلّق بصلاح نظام الدنيا ; فلا نتأمّل في أخذ الأعواض عليه . وما يتعلّق بسياسة الدين ، وأحكام شريعة سيد المرسلين ، من العلوم والمقدّمات التوصّلية لمَن أراد التوصّل بها ، والفتاوى الشرعية ، وتعليم الواجبات الحتمية ; فلا يجوز أخذ العوض عليه . وما يشكّ فيه ملتحق عندنا به . كلّ ذلك فيما يتعلّق بالواجب . وأمّا الأحكام الأربعة الباقية ; فالحرام منها قد تقدّم الكلام فيه بما لا مزيد عليه . وأمّا الثلاثة الأُخر ; فلا مانع من جهة ذاتها ، ولا منافاة بين المعاوضة وبين صفاتها ، فإنْ حصل مانع خارج عنها حكمنا بالمنع منها ، كخلوّ النفع ، أو عدم إمكان تعلّق الملك ، أو عدم إمكان النيابة فيه ، من غير فرق بين الندب وغيره ، فلو استأجره على خياطة ثوب نفسه ، أو بناء حائطه ، أو كتابة مصحفه ، أو صلاة نافلته عن نفسه [4] ;
[1] أي : على ذلك الغير . [2] لأنّه ليس من أخذ الأُجرة على الواجب ، فالموضوع منتف . [3] عبارة : ( فيكون الوجوب مطلقاً والإيجاد مشروطاً بالإذن ) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ . [4] ورد في الطائفة الثانية من النسخ في هذا الموضع زيادة العبارة التالية : ( على أن يكون هو المالك للعمل على نفسه ) .