منافيات الإسلام [1] ، وعرف بين المسلمين حتى عُدّ من ضروريات المذهب بل الدين [2] . وطريق الجمع بين الأخبار - كما تشهد به طائفة منها - وبين كلام الأصحاب - كما يشهد به كلام طائفة منهم - أنّ التنجيم الحلال ما كان مع اعتقاد أنّ النجوم مسخّرات ، وليس لها في حدّ ذاتها تأثيرات ، وأنّ الأمر إلى خالق الأرضين والسماوات ، على التفصيل الذي اخترناه ، والنحو الذي ذكرناه . وقد مرّ منّا سابقاً أنّ العلم والإدراك متصفان بالحسن - تعلّقا بالأفلاك أو غير الأفلاك - ما لم تفسد المقاصد ، أو تترتّب المفاسد ، فإذن لا يجوز الطعن في المنجّمين حتى يظهر الحال ويستبين ، فمَن فسدت في الظاهر نيّته ظهرت معصيته ، وإلاّ حمل على الوجوه الحسان . ولا أعرف سواها من أصحابنا المنجّمين في هذا الزمان ، وصلاح نيّتهم من فيض ساداتهم وأئمتهم . وحرمة أُجرة الأعمال تابعة لحرمتها ، وإباحتها لإباحتها . والذي يظهر من الخوض في أمثال هذه المسائل ، والتتبّع لما ورد فيها من الشواهد والدلائل ; أنّ مقدّمة الحرام وإنْ خالفت مقدّمة الواجب من حيث إنّ حرمتها ليست بضربة لازب ، لكنّها مساوية لغايتها حيث تدخل نيّة التوصّل إلى الحرام في نيّتها ، أو كانت من المقتضيات لا كبعض الشروط والمعدّات ، فمَنْ تعلّم علم النجوم ، أو غيره من العلوم ، للتوصّل إلى بعض المحرّمات كان من العصاة . وكذا من أسند التأثير إلى صنعته ، كالطبيب في
[1] منها : ما في : وسائل الشيعة / كتاب الحج / الباب ( 14 ) من أبواب آداب السفر إلى الحجّ وغيره / الحديث ( 4 ) و ( 7 ) و ( 8 ) و ( 10 ) ، ونفس المصدر / كتاب التجارة / الباب ( 24 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 8 ) و ( 11 ) و ( 12 ) . [2] كما تقدّم في الهامش ( 5 ) و ( 6 ) من ص ( 255 ) ، والهامش ( 1 ) من ص ( 257 ) .