أمّا القسم الأوّل : فلا يخلو منه الأنبياء وأرباب المكاشفات من العلماء ; لأنّ العلم حسن بالذات ، داخل في عداد الكمالات . والكراهة في الصناعات من الحياكة والصياغة والحجامة ونحوها ، والحظر فيها ; إنّما هو باعتبار العمل ، وإلاّ فعلمها خير من جهلها . والتعليم والتعلّم بتلك النيّة ، أو لتحذير نفسه أو غيره من الوقوع في البليّة ، متصفان بصفة الراجحية ، وأصل الإباحة قاض بإباحته ، ولفظ السحر والساحر والسحرة منصرف إلى عَمَلَته ، ونقل قضية الملَكين المعلّمين في القرآن [1] لأهل هذه الملّة شاهد على الحِلّ ، وما في الروايات [2] من تحريم التعلّم وأنّ حدّ المتعلّم القتل يراد به مَنْ قصد العمل به ، بل مع صدوره منه ، إذْ القتل من حدود العامل دون العالم ، مع أنّ الظاهر انصراف التعلّم إلى النحو المألوف من إرادة العمل . وأمّا علمه وتعليمه وتعلّمه للعمل ونفس عمله ، للحَلّ والإبطال ; فسيجيء بيان ما فيه من الإشكال . وإن كان لغير ذلك من الأُمور المباحة ، فهو محظور ; لأنّ ظاهر الأدلّة حرمته بحسب الذات ، لا بما يقارنه أو يترتّب عليه من الأحوال والغايات ، على نحو باقي المحرّمات في ذاتها ، لا بسبب اختلاف حالاتها وغاياتها . والعلم والتعلّم والتعليم بقصد العمل حرمتها تابعة لحرمته ، غير أنّ الحدّ يتبع العمل ، بل قسماً خاصّاً منه ، وهو ما قصد به المعصية ، درءً للحدّ بالشبهة .
[1] البقرة / 102 . [2] وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 25 ) من أبواب ما يكتسب به / فيه عدّة أحاديث تدّل على ذلك .