ثمّ إنّ القول بالتحريم هو المشهور على الظاهر ، لأنّ كلّ مَن حرّم الغناء ولم يستثن [1] فهو من المحرّمين وحاله كحال المصرّحين ، وهم عدد كثير من الفحول والأساطين [2] ، لكنّه بعيد عن طريقة المخالفين والمتصوّفين . ( ويحرم أجر ) النائح و ( النائحة ) والعرف فارق بينهما وبين المغنّي والمغنّية ، للفرق بين الأصوات المهيّجة للأحزان لفراق الأرحام والإخوان وبين ما يهيّج حرق الأشواق ويضرم النار في قلوب العشّاق ، أين صرخة المحزون من تطريب العاشق المفتون ؟ ! فلو طرق السمع من داخل الدار أو محلّ بعيد عن الأبصار صوت النداء عُرف أنّه من الغناء أو العزاء . فبعد التأمّل في البين ، وظهور الفرق بين القسمين ; لم يكن من الاستثناء من الغناء كما يظهر من بعض الفقهاء [3] . وهذا هو الذي جرت عليه سيرة
[1] كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 588 ، وأبي الصلاح الحلبي ، في : الكافي في الفقه : 281 ، وسلاّر في : المراسم : 170 . [2] كابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 224 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 1 / 405 ، والفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 2 / 12 ، والسيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 8 / 157 . وانفرد القاضي ابن البرّاج بالقول بالكراهة ، راجع : المهذّب : 1 / 346 . [3] مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 61 .