الرفع والموالاة [1] ، أو الترجيع والإطراب [2] ، إلى غير ذلك [3] - مبنياً على التعارف حتى ينظر في التعامل ويرجّح الأكثر أو الأبصر ، أو على الجمع فيؤخذ بالجامع للصفات لأنّه المتيقّن والأصل جواز ما عداه ، أو الجميع عملاً بقول المثبت فيما أثبته ورداً للنافي فيما نفاه ، بل إنّما قصدهم - كما لا يخفى على مَنْ مارس كلامهم في بيانهم لمعاني الألفاظ الشائعة المشهورة - الدوران حول العرف والإشارة إليه ، وبيان المعنى العام ليحترز عن إدخاله في جنس آخر ، كبيان أنّ الغناء من مقولة الأصوات أو كيفياتها ، وسعدانة من مقولة النبات ونحو ذلك ، ولذا لا نرى بينهم معركة ونزاعاً مع اختلاف العبارات وتفاوت الكلمات ، فلم يبق سوى الرجوع إلى العرف الذي هو المرجع والمفزع في فهم المعاني من المباني [4] ، وهو لا يكال بمكيال ولا يوزن بميزان ، فقد تراه يرى تحقّق الغناء في صوت خال عن الحسن والرقّة مشتمل على الخشونة والغلظة ، وفي خال عن المدّ مشتمل على التقطيع والتكسير ، وفي خال عن الترجيع متّصف بالخفاء ، وفي مهيّج للطرب بمعنى الخفّة المقرونة بالانشراح واللذّة ، وفي مقرِّح للفؤاد مهيّج على البكاء للعشّاق ، إلى غير ذلك ، فليس للفقيه الماهر سوى الرجوع إليه والتعويل عليه . ولو فرض ثبوت المعنى اللّغوي فالعرف مقدّم عليه . وإذا أشكلت
[1] لم أجد غير ما تقدم في الهامش [4] . [2] مجمع البحرين : 1 / 321 . [3] نقل المولى النراقي تفاسير أُخرى ، فراجعها في : مستند الشيعة : 14 / 124 - 125 . ( 4 ) كما ذهب إليه الفاضل المقداد في : التنقيح الرائع : 2 / 11 ، واستحسنه الشهيد الثاني في : مسالك الافهام : 3 / 126 ، واختاره المحدّث البحراني في : الحدائق الناضرة : 18 / 101 .