الوجوه ، وإلاّ لما جاز بيع شيء أبداً ، فالمراد بيعه بقصد الجهة المحظورة ، أو حيث تكون المحلّلة نادرة ، ولعلّه المراد هنا ، فيدخل فيما لا نفع فيه . وأمّا أرواثه : فلا بأس بالمعاملة عليها ، للأصل ، والسيرة ، والإجماع ظاهراً [1] ،
[1] يؤيد دعوى الإجماع عبارة الشيخ الطوسي في : الخلاف : 3 / 185 مسألة ( 310 ) ، فقد فهم الفقهاء منها نفي الفقهاء منها نفي الخلاف في المسألة ، فراجع : مفتاح الكرامة : 4 / 21 سطر ( 16 ) ، و : المكاسب للشيخ الأنصاري : 1 / 26 . ولكن عند مراجعة كلمات سائر الفقهاء يبدو لأوّل وهلة أنّ المسألة خلافية ، قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 75 : « قد اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في أرواث وأبوال ما يؤكل لحمه ، فذهب جماعة إلى جوازه مطلقاً ، نظراً إلى أنّها عين طاهرة ينتفع بها ، وهو المنقول عن المرتضى - رضي الله عنه - ومن تبعه . وادعى عليه الإجماع . وبه قال ابن إدريس والعلاّمة في المنتهى وغيره . والظاهر أنّه المشهور . وآخرون إلى المنع من بيع العذرات والأبوال كلّها لاستخباثها ، إلاّ بول الإبل ; للاستشفاء بها ، وللنصّ عليها . ونقله في المختلف عن المفيد حيث قال : قال المفيد : وبيع العذرة والأبوال كلّها حرا إلاّ بول الإبل خاصّة . ثم قال : وكذا سلاّر » إلاّ أنّ دعوى الشارح أعلى الله مقامه الإجماع دليل على عدم صراحة عبارة الشيخ المفيد وسلاّر في الحرمة في المسألة ، إذْ يمكن انصراف ( العذرة ) في كلامهما إلى خصوص النجسة أو إلى خصوص فضلة الإنسان كما صرّح به بعض أهل اللّغة - كما في : مفتاح الكرامة : 4 / 21 - لا سيما مع ملاحظة الإتيان بالعذرة بصيغة المفرد والأبوال بصيغة الجمع . ولا يدلّ على التعميم قول المفيد ( كلّها ) لأنّه راجع إلى الأبوال فقط ، أمّا عبارة سلاّر فخالية منه فراجع كتابه : المراسم في الفقه الإمامي : 170 . وبهذا يكون المفيد وسلاّر يذهبان إلى ما ذهب إليه الشارح من جواز بيع أرواث ما يؤكل لحمه وحرمة بيع أبوالها وممّا يؤيد هذا الحمل لعبارتي المفيد وسلاّر ما تقدّم من دلالة كلام الشيخ الطوسي في الخلاف على نفي الخلاف في المسألة . ولكن رغم ذلك تبقى عبارة هذين العَلَمين محتملة الدلالة على تحريم ، لذا لم يدع الشارح الإجماع بضرس قاطع ، وإنّما تعقبه بقوله ( ظاهراً ) . أمّا ما قيل من مخالفة غير هذين العَلَمين فالأمر فيه كذلك ، فانظر : الحدائق الناضرة : 18 / 76 .