المكروه من المتاجر الصرف بيع الأكفان بيع الطعام أعود بها على عيالي ، وذكر مرجّحات أُخَر - : « هذا طلب الآخرة » [1] وغير ذلك من الأخبار . ( ومكروه ، وهو : ما اشتمل على وجه نهى الشارع عنه نهي تنزيه [2] ) علم من طريق العقل أو النقل ، ولو في واجب كفائي أو تخييري : ( كالصرف ) أي : بيع الأثمان بالأثمان . ( وبيع الأكفان ) من الفرض والنفل . ( والطعام [3] ) أي : مطلق الحبوب التي يقتات بها الناس [4] لا مطلق المطعوم ، ولا خصوص الحنطة ، كما فُسّر بهما [5] .
[1] وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 7 ) من أبواب مقدماتها / ح 3 . [2] قال الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 513 : « المعنى الظاهر في التنزيه أن يكون المعنى المطلوب عرضة لما الأولى تركه ، وهو في أكثر هذه الموارد كذلك ، كالصرف المعرّض للربا ، وبيع الأكفان المعرّض لتمنّي الوباء ، إلى غير ذلك ممّا علّل في الأخبار . ويخرج من هذا القسم بيع الرقيق والحياكة وشبههما ممّا لم يرد فيه ذلك ، بل ورد في بيع الرقيق أنّ ( شر الناس من باع الناس ) وفي الحياكة مرجوحيتها من قبل الشرع ، فيحمل كلامه في التنزيه على أنّ ما كرهه الشارع مرجوح وفي تركه رجحان ، فيتنزه المكلف عن المرجوحية إلى الرجحان » . [3] يلاحظ أنّ الشهيد الأوّل ، في كتابيه : اللّمعة الدمشقية : 104 ، و : الدروس الشرعية : 3 / 180 ، لم يذكر بيع الطعام في عداد ما يكره التكسّب به . [4] لا يخفى أنّ مراد الشارح بيان ما هو موضوع الحكم بالكراهة ، لا بيان معنى الطعام عرفاً ولغة . [5] كذا العبارة في الطائفة الأُولى من النسخ . أمّا الطائفة الثانية منها فالعبارة فيها كما يلي : ( لا خصوص الحنطة وإنْ ادعي ظهوره فيها ، ولا مطلق المطعوم كما فسّر به في الآية وادعي ظهوره من اللفظ ) وايضاحاً للمطلب نذكر ما يلي : قال ابن الأثير ، في النهاية في غريب الحديث : 3 / 127 : « قال الخليل : إنّ العالي في كلام العرب أنّ الطعام هو البُرّ خاصة » . وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 2 / 373 : « إذا أطلق أهل الحجاز الطعام عنوا به البُرّ خاصة » . ونشير هنا إلى أنّ المقدّس الأردبيلي احتمل كون المراد بالطعام الذي يكره التكسب به الحنطة ، قال في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 11 قال : « ولعلّ المراد بالطعام الحنطة ، ولهذا في رواية إبراهيم بن عبد الحميد ورد المنع منها لا غير » . والرواية أوردها الحرّ العاملي في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 21 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 4 ) . وأمّا مراد الشارح بالآية فهي قوله تعالى : ( اليوم أُحلّ لكم الطيبات وطعام الذين أُوتوا الكتاب حلٌّ لكم ) : المائدة / 5 ، قال الزمخشري ، في : الكشاف : 1 / 607 : « قيل : هو جميع مطاعمهم » . وقال الطبرسي ، في : مجمع البيان : 2 / 162 : « وقيل : المراد بطعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وغيرها من الأطعمة ، عن أبي الدرداء وعن ابن عباس وإبراهيم وقتادة والسدّي والضحاك ومجاهد ، وبه قال الطبري والجبائي » . وقال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن : 304 : « الطَعْمُ : تناول الغذاء . ويُسمّى ما يتناول منه طَعْم وطعام » . وقال ابن الأثير ، في : النهاية في غريب الحديث : 3 / 126 : « الطعام عامّ في كل ما يُقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك » . وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير : 2 / 373 : « وفي العرف : الطعام اسم لما يُؤكل ، مثل الشراب اسم لما يُشرب » وقال الطبرسي ، في مجمع البيان : 1 / 122 ، في تفسير الآية ( 61 ) من سورة البقرة : « الطعام : ما يتغذّى به » . ويشهد لسعة المعنى ما عقدة أصحاب المجاميع الروائية من ( باب الأطعمة والأشربة ) وأوردوا فيه أحكام جميع ما يتغذّى به وما يؤكل عادة .