والقدرة والتمكّن من المقاصد ، ومرجوحية التهاون والكسل والعجز ، وما دلّ من الكتاب [1] والسنّة [2] على الأمر بالمشي والسعي في طلب الرزق ; ما يفيد الرجحانية الشرعية . ويتضاعف الرجحان بتضاعف أسبابه ، ويقوى بقوّتها ، عقلاً ونقلاً [3] ; فعن الباقر ( عليه السلام ) : « نعم العون الدنيا على طلب الآخرة » [4] ، وعنه ( عليه السلام ) : « من طلب الرزق في الدنيا استعفافاً عن الناس ، وسعياً على أهله ، وتعطّفاً على جاره ; لقى الله عزّ وجلّ يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » [5] . وعن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال - لمن قال : أطلب الدنيا
[1] مثل قوله تعالى : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) : الملك / 15 . [2] وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 1 ) من أبواب مقدماتها / ح 2 ، 10 ، 11 ، 13 . والباب ( 2 ) منها / ح 2 ، 4 ، 11 . والباب ( 15 ) منها / فيه عدّة أحاديث . وغير ذلك مما سيذكره الشارح قريباً وغيره . [3] علّق السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 6 ، على هذا بقوله : « وهو جيد جداً لولا ما فيه من خرق الإجماع المعلوم ، لأنّه قد صرّح بأنّ المباح في النهاية والمراسم والسرائر وسائر مَن تأخّر عنها - ما عدا الدروس وقد يتوهّم منه الاستحباب - والأخبار ظاهرة أو منزّلة على الجهات الواجبات أو المستحبات ، بل لو كانت صريحة وأعرض المعظم عنها لوجب تأويلها كما حرر في فنّه ، فكيف بإعراض الجميع عن غير الصريح . وما استنهضه من دلالة العقل لا يجدي ولا يدل في المقام ، وإنّما هي أُمور اعتبارية لا تناط بها الأحكام الشرعية ، معارضة بمثلها ممّا أقوى منها ، بل قالوا في النكاح أنّ من أقسامه ما هو مباح مع أنّ الأخبار والاعتبار فيه أكثر وأظهر ممّا نحن فيه » . [4] وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 6 ) من أبواب مقدماتها / ح 5 . [5] وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 4 ) من أبواب مقدماتها / ح 5 . ولفظ الحديث فها : « من طلب الدنيا . . . إلخ » . واللفظ الذي ذكره الشارح قد ورد في بعض نسخ الكافي ] 5 / 78 [ كتاب المعيشة / باب الحث على الطلب والتعرض للرزق / ح 5 .