في ظروف تضيع معها الحقوق ، وتنشأ عنها مشكلات حادة ، دون أن يكون ذلك نهي تحريم ونسخ ، وإنما هو تدبير من النبي « صلى الله عليه وآله » يهدف إلى وضع الأمور في نصابها ، وفقاً للصالح العام . ومن أجل ذلك يمكننا أن نتصور أن ما قاله جابر بن عبد الله الأنصاري من أن المتعة لم تزل حلالاً حتى منعهم منها عمر بن الخطاب هو الأوفق بسير الأحداث . بل يمكن القول : إن كلام جابر هذا وسواه ، وممارسة الصحابة لهذا الزواج . . يدل على أن آخر ما صدر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » هو الإباحة ، وليس هو النهي ، فبعد أن تكررت الإباحة والنهي ثلاث أو أربع ، أو خمس أو ست أو سبع مرات ، من الذي قال : إن الأخير كان هو النهي ، فلعله هو الإباحة ويكون كلام جابر ، واستمرار العمل عليه في عهد أبي بكر ونصف من خلافة عمر هو الشاهد القوي على هذا . . ودعوى : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد حرمها يوم الفتح إلى يوم القيامة . . منقوضة بما دل على التحليل في يوم أوطاس وغيره . . كما أنه مجرد دعوى قد تواترت عليها العلل والأسقام ، فلا تقوم بها حجة .