كما لا يخفى فتبين انه لا فرق في الحكم بين ما إذا كان المال المجهول مالكه معلوما أو مجهولا فيجب التصدق به عن قبل المالك في كليهما الا ان مقدار ما يجب التصدق به معلوم في الأول دون الثاني فقدّر فيه الخمس من قبل اللَّه تعالى . بيان آخر في وجه حمل قوله عليه السّلام تصدق بخمس مالك على التصدق بالخمس دون الخمس المصطلح وهو يتوقف على بيان حقيقة التصدق عن قبل المالك فنقول مرجع التصدق عن المالك إلى ان من بيده المال يردّه إلى مالكه أو لا ثم يتصدق به عنه فيصرفه في مصارف الصدقات فيقع ثواب هذا التصدق لمالكه فلما لم يمكن إيصال المال إلى مالكه حتى يتصرف فيه بمقتضى مالكيته في أي وجه شاء ولا يجوز أيضا عزله عن المالكية بحيث لم يصل نفع ماله إليه بالمرة جعل الشارع حفظا لحق المالكية مع عدم إمكان إيصال ماله إليه أن يتصدق عنه حتى يصل ثوابه إليه فيحفظ نصيبه من ماله فإذا تصدق من بيده مال مختلط خمس ماله وكان ما أداه من عين ماله واقعا مباينا لمال المالك المجهول في نفس الأمر وكان أيضا أقل منه قيمة حصل هنا أمران لا محالة المعاوضة القهرية بين المالين والعفو عن الزيادة كما تقدم الكلام في ذلك تفصيلا واما من جهة المالك فلا يحصل بينهما مبادلة أصلا لما عرفت من ان التصدق عبارة عن رد ماله إليه أولا ثم التصدق به عن مالكه فهو خارج من كيس مالكه حقيقة والمؤدى انما هو بمنزلة وكيله يؤدى عنه واما لو كان الإخراج بعنوان الخمس المصطلح فمضافا إلى احتياجه إلى مؤنة العفو عن الزائد على تقدير كون الخمس أقل والتبادل بين المالين في بعض الصور يحتاج إلى التبادل بين المالكين أيضا في جميع الصور وذلك لأنه لو وقع عن المالك دون