فالمظنون حينئذ حياة مالكه حين وجدانه غالبا وانه بطرفه ناظر إليه يرجو وصوله لديه فالشارع بحكمته في التشريع حكم أولا بتعريفه في مظان إمكان الظفر بمالكه سنة فان التعريف كذلك في تلك المدة في مثل هذا الضال مما يستلزم وصوله إلى مالكه غالبا ثم لو لم ينتج التعريف لم يحكم بكونه ملكا للواجد بالمرة بحيث ينقطع علاقة المالك منه قهرا لان الوصول إلى المالك مرجو بعد ولم يصل إلى حد الياس منه فيجب مراعاة حقه أيضا فخيّر الواجد بين أمور ثلاثة أما أن يجعله أمانة في يده يدفعه إلى مالكه ان ظفر به وعليه فلو تلف في يده من غير تقصير لم يكن ضامنا واما أن يتصدق به عن مالكه بشرط أن يضمن له قيمته أو مثله ان لم يرض مالكه بوقوع التصدق عن قبله فيقع ثواب التصدق للواجد حينئذ واما أن يتملكه ويجعله في سبيل ملكه بشرط الضمان لمالكه ان طالبه به يوما فيدفع إليه عينه ان كان والا فبدله المثل أو القيمة فجمع الشارع في حكمه بالتخيير بين تلك الوجوه وبين حق المالك والواجد كما راعي أيضا حكمة عدم تعطل المال وصيرورته بمعزل عن الانتفاع به وفي رعايته حق المالك أيضا راعى كيفية علاقة المالكية شدة وضعفا ففي الأول حكم بوجوب التعريف سنة ثم بجواز تصرف المالك كيف شاء بل بجواز تملكه ولكن مع إبقاء علقة المالك أيضا كما عرفت في اللقطة وفي الثاني حكم بوجوب التعريف في الجملة ثم بانقطاع علاقة المالك وصيرورة المال ملكا للواجد بالمرة كما عرفته في الكنز . وأيضا فرّق بين الدرهم وما دونه وبين الزائد عليه في اللقطة فحكم بمالكية الواجد في الدرهم وما دونه بمجرد الوجدان مطلقا فإن أكثر الناس