بيت فقراء أو دار يشرف إلى الخراب فعلم من عنده المال ان صاحبه يرضى بصرف ماله في حفظ أهله أو إصلاح داره أشد الرضى وانه لا يرضى بالتصدق عنه فلا يجوز التصدق به عنه قطعا والمصدق لا يكون معذورا أصلا والمقام من هذا القبيل فإنه يمكننا دعوى العلم أو ما يقرب منه بما يرتضيه الإمام عليه السّلام في صرف سهمه فأذن أقرب الوجوه الأربعة إلى الحق هو الأخير منها إذ ربما يدعى مدعيه القطع برضى الإمام عليه السّلام بصرف ماله في مصالح أقرباؤه وهم السادة من أهل بيت الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله فيتم به نواقص أمورهم حيث لا يكفيهم سهمهم وانما حصل له القطع بذلك من سيرة الأئمة الماضين ( ع ) فإنهم كانوا هكذا يفعلون ولكنه أيضا لا يخلو عن النظر وذلك لأنه لا ريب في ان أهم الأمور في نظر الإمام عليه السّلام انما هو حفظ الدين والذب عنه فقد بذلوا في ذلك مهجهم فحيث توقف إعلاء كلمة الدين وترويج شريعة سيد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله على بذل سهمه حتى يشيّد به أركانه ويرهب به أعدائه علمنا برضاه عليه السّلام بذلك أشد الرضى وانه لا يرضى بغيره فلو صرفنا سهمه ( ع ) في تحصيل ذاك الغرض السنيّ لكنا معذورين بل مأجورين بخلاف ما لو صرفناه في وجه آخر مثل تتميم أمور السادة مع حاجة الدين في ترويجه والذب عنه إليه إذ لا يعدل به غيره والاعتذار عن ذلك بان الأئمة ( ع ) كانوا يقيمون بمؤنة فقراء بنى هاشم من سهمهم وكانوا يتمون نواقص أمورهم من نصيبهم غير مقبول فان الخمس كله أو معظمه كان ينقل إليهم فكانوا يصرفونه في سائر أمورهم ومنها تتميم أمور السادة وجبر نواقصهم بسهمهم ( ع ) إذا لم يكف سهم السادة بحوائجهم حسب ما كانوا يرونه من المصالح بمقتضى الزمان فلا يقاس زمان الغيبة مع شدة الحاجة إلى صرف المال في إبقاء الدين على تلك الأزمنة