يدا بعد يد وذهبت طائفة إلى وجوب التصدق به عنه عليه السّلام فأجروه مجرى المال المجهول مالكه بدعوى أنه لا فرق في حكم المال المجهول مالكه وهو وجوب التصدق به عنه بين ما إذا كان المالك مجهولا من جميع الجهات وبين ما إذا كان معروفا بجميع أوصافه ولكن لم يمكن إيصال ماله إليه كما في ما نحن فيه فأنا نعرف الإمام ( ع ) من حيث الحسب والنسب ومن سائر أوصافه الشريفة وأخلاقه الحميدة ولكنه عليه السّلام غائب عن أنظارنا فلا نعلم أنه بأيّ أرض أو الثرى فيشترك سهمه من الخمس مع المال المجهول مالكه مطلقا في حكمه فيتحد ان مصرفا فيجب التصدق به عنه وعليه يجوز صرفه إلى بني هاشم وغيرهم وذهب آخرون إلى وجوب صرفه إلى سائر قرابة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله من يتاماهم ومساكينهم وابن سبيلهم فيتم به نواقص أمورهم عند عدم اكتفاء سهمهم بذلك واستدلوا عليه بان الأئمة عليهم السّلام كل في زمانه كانوا هكذا يعملون مع السادة فكان الإمام عليه السّلام يأخذ الخمس بأجمعه فيعطيهم حقهم ثم إذا لم يكن يكفى سهمهم بأمورهم أجبره من سهمه فقال هؤلاء بوجوب العمل في زمان غيبته بما كان يعمل به زمان ظهوره وقد عرفت ان الأولين في غاية الضعف والسقوط ولا يخفى ضعف الثالثة أيضا لأن التصدق عن المالك المجهول بماله انما يصح فيما إذا لم يعلم ما يرتضيه المالك في صرف ماله فإذا لم يتمكن من إيصال ماله إليه وجب التصدق به عنه لا محالة وان كان معروفا عند المصدق بشخصه وصفاته فيتحد حكمه مع المال المجهول مالكه من جميع الوجوه واما إذا علم ما يرتضيه صاحب المال في صرف ماله وجب عند عدم التمكن من إيصاله إليه صرفه فيما يرتضيه فإذا كان مال لشخص عند آخر ولا يمكنه إقباضه إياه وكان لصاحب المال أهل