لكن قد عرفت ان المختار عندنا هو الأول ولعل الرواية منقولة بالمعنى ولم يكن ناقلها بصيرا بالقواعد الأدبية فإن لفظة ( لم ) قد دخلت على قوله ( أحللنا ) وهو من كلام الإمام عليه السّلام مع عدم جواز دخولها على المضيّ بحسب القواعد العربية ومما يقرّب وقوع النقل بالمعنى هو ان الراوي انما كان جاهلا بأصل التحليل إذ كان يعلم ان بيده أموالا فيها حق الإمام عليه السّلام ولم يكن يعلم ما يصنع بها لا انه كان عالما بالتحليل وجاهلا بعلة وجهه فكان ينبغي أن يجاب بأصل التحليل ابتداء ثم بوجهه وعلته ان أراد بيان الوجه أيضا تفضلا مع انه عليه السّلام أجاب ببيان وجه التحليل ابتداء واقتصر عليه وهذا خروج عن أسلوب الكلام فالظاهر انه وقع سقط في الرواية وكيف كان لا تخلو عن خلل وقصور فلو أغمضنا عن جميع ذلك ثم قربنا الاحتمال الثاني استفيد منها التحليل المطلق نعم ربما يتوهم إرادة التعميم فيها بالخصوص بقرينة قوله عليه السّلام فيها فليبلغ الشاهد الغائب وهو مدفوع لان المتكلم تارة يكون بصدد بيان حكم كلى كما إذا كان في مقام الإفتاء فيستفاد ( ح ) كلية ما أفتى به وان لم يعبر بمثل قوله فليبلغ الشاهد الغائب كمن سئل عن حكم فرعى فأجاب عنه وأخرى يكون بصدد بيان حكم جزئي خاص مرتبط بشخص السائل أو المتكلم أو شخص آخر غيرهما فلا يستفاد منه الكلية ( ح ) وان عبر بمثل ذلك إذا عرفت هذا فنقول ان التحليل قضية شخصية يتعلق بشخص الإمام عليه السّلام لأنه حق له فيسقطه إن شاء لشخص خاص وفي أي زمان أراد فأمره بيده يجعله باقيا أم يسقطه مطلقا أم بقيد خاص ولما كان حكما جزئيا فلا يستفاد منه الكلية وان عبر بتلك العبارة نعم يستفاد منها عدم اختصاص التحليل بخصوص السائل بل يعمه وغيره ممن هو في عصره